كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

كتابك يبتل بأندية الشتاء يقول يأتيه حر الصيف يجففه وإذا قيل له يحترق بالشمس في الصيف يقول يأتيه الشتاء وينبسط وتقدم بعض أخباره في أخبار أشياخه من جبل نفوسة وفي أخبار أبي القاسم إذ قتل فسجن فأذى أهل السجن بالدرس والقراءة فأطلق.

وذكره قوم من أهل القيروان وما خصه الله به من العلم والعمل والحلم وسعة الصدر والعقل فاتفقوا على امتحانه فقعد يوما راصد له فلما مر رفع أبو محمد رجلا فجبذ الراصد الأخرى فصرع فمسح التراب عن وجهه ولم يزد على حمد الله ولم يكترث بذلك.

ومنهم أبو صالح الياجراني.

قال أبو العباس أعبد العباد وأزهد الزهاد وكان لا يكترث إلا بخدمة ربه ولا يعمل لشيء غير وجهه حتى خص بالكرامات التي خص بها أولياؤه وأفاض عليه من نور معرفته وكساه الآلاء ولكثرة زهده يحسب أن ذلك بله ولفرط حزنه على الآخرة يظن أن الذي به وله.

وذكر عن أبي الربيع عن خاله عبود بن منار أنهم يذكرون عن أبي صالح أنه ينتقل في ليلة في جميع مساجد وارجلان فاتبعته ليلة لأحقق ما سمعت فجعل كل ما أتى مسجدا ركع ما شاء الله فإذا انصرف قفوت أثره وهو لا يشعر ثم يأتي آخر فيركع ما شاء ثم يخرج وأنا في أثره حتى أتى بعض المساجد فغلب علي النوم وهو يصلي ولم أستيقظ إلا وقد خرج فغلب على ظني أنه يطوف عليها جميعا.

وكان يحضر مجالس أبي عبد الله محمد بن بكر فأكثر يوما في الوعظ والتخويف وأسهب فقال أبو صالح يا محمد أليس يقال الجنة في آخر الزمان أرخص من حمار أدبر قال نعم أرأيت إذا وجدت جملا بقيراط واحد وليس معك هل تحصل الجمل.

وعن عيسى بن يرزكسن قال أضاف جماعة من العزابة وهو بالقيروان فلما كان وقت من الليل أخذ العزابة في القراءة فجعلت الجن ترد عليهم يسمعون الأصوات ولا يرون

٣٧٨ / ٥٧٧