السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الأشخاص ولعلهم تأنسوا بأبي صالح وتأنس بهم.
ومن كراماته إذا أتى الغار الذي هو مصلاه يتعبد بليل وجد فيه مصباحين ولا يعلم من يسرجهما.
وخرج مهاجرا إلى درج لفتنة وقعت بوارجلان فمكث بها سبع سنين وبسط الله العافية وأراد الرجوع إلى الوطن فخرجت معه العزابة والشيوخ وعلى بعضهم حلقة فيها نحو ثلاثمائة طالب يقرؤون عليه العلوم والسير وكان أبو صالح في مدة إقامته يستفيد منه ويحضر مجلسه فخرج مع أبي صالح مودعا وسائر الطلبة وكانوا يرجعون جماعات حتى لم يبق إلا الشيخان فقال له ما أحسن ما تنال به الدنيا ورزقها قال الجواب من عندك قال: دعاء الصالحين لا سيما إغاثة ملهوف وسد فاقة مضطر.
واستسلف عشرة دنانير فلما قدم وارجلان أراد قضاء دينه وأراد أن يبذلها بيده ليستريح من البينة وتطمئن نفسه من التباعة فلما ارتحل اجتاز بقوم يعملون بالمعروف ويتطوعون به لسد خلة أو نفقة، ورأى أبو صالح فرصة تنتهز ورأى أن الدين لا يفوت وأن مثل هذا يفوت وتطوع بدينار من دنانير الدين فلما وصل درجا وأعطى الدين لصاحبه على أن يبقى من الدين دينار واحد وهو الذي تصدق به فإذا به واف فأعاد عدها فإذا هي عشرة لا نقص فيها ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾.
وجلب من إبله أبعرة إلى وارجلان فباعها فأراد قبض الثمن قال المشترى ثمنها بتادمكت فأراد السير معه موافقة له فقال له بعض: أتحمل لي على جملك حملا وتبيعه بكذا وكذا قال نعم فحمل له ذلك فانتقص على ما وقت له وسمى قيل ثلاثة أرباع قيراط فرد الحمل من هناك ولم ير حمل في الأزمان رجع من هناك لأن المسافة بعيدة وهذا من تمام التحرج وكان ابناه صالح وسليمان يقول فيهما أن اسأل عن