كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

صالح وأما سليمان فقد رضي عنه المسلمون وكان يقول إذا نظرت إلى سليمان وإلى عمران بن زيري وسدري بن سليمان احتقرت نفسي وعلمت أني محتاج إلى تجديد التوبة وهذه الثلاثة يقولون سيروا بنا إلى زيارة الأخيار ودعونا من هذا الشيخ فإنه لو سكن بين أظهر المشركين ما تبدل ولا تغير يعنون أبا صالح وليس معه من الاستعمال شيء، وربما قعد مع أبي عبد الله بن بكر فذاكره في الصغائر من الأمور والكبائر قال له يوما: لو أراك أدركتني يا محمد ياولدي في شبابي وقوة شجاعتي وعبادتي لرأيت أمرا عجيبا لكن رأيتني ورأسي كالثغامة ولحيتي كالصفار وجسدي هزيل لم يرد رحمه الله التفاخر حاشاه ثم حاشاه.

واشتهى ماء الدلو في مرضه فأتوه به قال شربته بعد، واشتهى عنبا فأتوه به قال أكلته بعد كذا.

ذكر أبو طاهر إسماعيل بن ييدير ((واصطحب مع رجل من لمطة ومعه فصيلان جلبهما وعزم اللمطي على غدره فلم يرد أن يباشر قتله بيده وأراد أن يموت عطشا فقال له اقعد هاهنا فآتيك بالماء فقعد حتى تمكن منه العطش فدعا الله أن يسقيه فأرسل سحابة من ماء فشرب وسقى فصلانه وملأ زقه فظن اللمطي أن العطش قتله فأتاه ليعلم ما حاله فوجده على أفضل حال فتعجب من صنع الله.

ونام مرة فحس بشيء قال من هذا قال جبريل قال أوصني ياحبيبي قال: اقرأ القرآن لما عند الله وأمدد يدك بما أمكنك من الطعام لله وأكثر الدعاء لما عند الله)) هذا كله من كتاب أبي طاهر.

قال وكان يصلي كل ليلة في جميع مساجد وارجلان ووصل مرة إلى المسجد الذي بقصر وراديرن وركع فيه وخرج ينظر الصبح فرأى أبواب السماء مفتوحة إلى السماء السابعة ثم تغلق الأبواب واحد بعد واحد إلى آخرهن ثم نودي أصبت ما طلبت

٣٨٠ / ٥٧٧