كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

ياأبا صالح قال أبو طاهر سار مرة وحده في الفحص راكبا جملا وإذا بشبه أطفال عند عنق الجمل قال واحد منهم إخواني المسلمون إذا التقوا تذاكروا فإذا تفرقوا عزموا وإذا ماتوا استراحوا.

ونظر إلى مسكين فأعطاه من جرابه حتى نقص من العرا فرجع إلى جرابه فإذا به مملوءا كما كان.

ونظر رجل إلى نور ساطع في ليلة شديدة الظلام فأتاه فإذا بأبي صالح.

ومنهم هود بن محكم الهواري وتقدم الكلام على أبيه وهو عالم متفنن غائص وهو صاحب التفسير المعروف وهو كتاب جليل في تفسير كتاب الله لم يتعرض فيه للنحو والإعراب بل على طريقة المتقدمين وأتاه من يستعينه على نوائب الدهر وعلى التخلص من دين ركبه فقال له ائت حيا هناك من أحياء مزاتة وأرسل معه رسولا وقال له قل لهم قال لكم هود بن محكم اجعلوا له صلة فبلغهم فأعلمهم رسوله فبسط رداءه فجعلوا يلقون فيه الذهب والفضة والدراهم والحلي حتى كاد أن لا يحمل فأتى به هودا فأخذ ما احتاج وترك لهود الباقي لمن يغشاه من الفقراء والمحتاجين ومن يقصده من العزابة ومن جملة دينه خمسة دنانير رهن كتبه فيها عند رجل مستاوي.

ومنهم الشيخ الفاضل السخي العالم العلامة أبو عبيدة وشق قال أبو نوح إن بالبادية بإفريقية اثنين وثلاثين عالما من شيوخ أهل الدعوة تكفلوا بنوائب الحلقة وبحوائج الطلبة فيه الشيخ وشق فمن مات منهم قام الباقون مقامه حتى لم يبق إلا الشيخ وشق يكنى أبا عبيدة فقام بنوائبها من الكسوة والطعام والإقراء والتعليم فدارت سنة قحط وشدة وجدب فافترق الناس يطلبون الخصب فأرادت التلاميذ ذلك

٣٨١ / ٥٧٧