السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣مال كثير وعنده رعايل خيل فيها تسعون فرسا قد أعدها للظهور وقد حج وزار بيت المقدس وكان في فحص بونة وقد ذهب بصره آخر عمره وكان كثير البكاء وله كتاب مواعظ. قال وأتاه ابن ابنه بمهر فقال ولدته الفرس الفلانية فادع له قال أحسن تربيته وأدبه تأخذ فيه ألف دينار فمسح له ودعا له ثم أتاه بآخر قال ولدته فلانة قال أحسن تربيته وأدبه تأخذ فيه خمسمائة دينار فأحسن سياستهما وأدبهما فعرض له أن يهديهما للمعز بن باديس صاحب إفريقية فلما بلغه قبلهما منه وفرح به وبهما وأكرمه فكرهوا وزراءه ذلك فمكروا به وطعنوا فيه وخبثوا قلب المعز قالوا اقتله فإنه من الإباضية وقد أمكنك ورأيت عظم ما أتاك به وكيف ما خلف وراءه لئلا يخالف عليك فقلبوا قلبه وذكروه الأمور الماضية قال: كيف الحيلة في قتله وقد عرف القاصي والداني في قبولنا لهديته قالوا أتأمره يلاعب أسد السخط وهو الأسد الضاري العادي بفرسه فيهلكه فأجمع أمرهم على ذلك وباتوا عليه فأرسل إلى المعز فلما مثلت بين يديه سنح في نفسي كلام جدي وجدتي فرجوت البركة فيه وقد وقع في قلبي أني ما دعيت إلا إلى خباء فجور أو جريرة وتذكر ضب أي غل كامن في النفس قلت العفو، قال تلاعب مهر الخط وأنتم زناتة تذكر عنكم الفروسية فقلت لبيك زهوا سهوا فأمر بي أن أدخل خان السباع فركبت مهري الأول وأطلق على سبع ضار عادي وصعدوا المعالي وجلت مع السبع في الدار مليا حتى ارتاضه المهر ومرن عليه وأفرج روعه وهم ينظرون وظهر لهم حذقي وفراستي فقربت إليه