كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

يعملون قال كل معهم ياسليمان فامتنعت قال كل من يطاوع مشكور الحال فأردت أن أقول ولو فيما لا ينبغي فأمسكت فاطلع على ما كتمت وكشف بما عنه سترت قال يا سليمان ذلك ليس بمطاوع فنطق به قبل أن أظهره له.

وذكر أبو العباس أن زوج امرأة غاب عنها وضرتها غيبته وكان أبو عبد الله كثير الاهتبال بها وبما يهمها لقيامها بمعايش التلامذة وشأنهم وأرسل أبو عبد الله إلى ناحية طرابلس في أثره علي بن يعقوب وعمرو بن يحيى وأشهدتهما أنه متى طلقها فقد أسقطت عنه المهر فلما وصلاها طلقها فرجعا إلى الشيخ فأخبراه ثم إن عليا انقلب إلى جبل نفوسة فمر بقرية من قراها فيها عجوز يجتمع الناس إليها يسألونها عن دينهم ولها مصلى تصلي فيه فصلى فيه الصبح مع أهل المنزل فتفرقوا قال: فجلست أتلوا القرآن حتى غلبتني سنة فما أيقظني إلا صوت جني يقرأ بإزائي أسمع الصوت ولا أرى الشخص ثم سمعت صرير ثيابه لما تحرك وهي جديدة، فارتعت ارتياعا شديدا، قال لي: لا تخف أنا جني ممن لا يخشى أذاه، فسألته عن كثير من الأخبار فأنباني عنها ثم سألني عن السبب الباعث لي على السفر فأخبرته ثم سألني عن ولايتنا لهم وعن ولايتهم لنا فقلت الجواب من عندك قال: ولايتكم لنا بالجملة وولايتنا لكم بالأشخاص، فسمعت العجوز تحاورنا فسبَّحت وأكثرت التعجب فشكوت إليه وما استقبلته من مشقة السفر وما أتوقع من خوف الطريق قال: اقرأ ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ إلى قوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ثم قال: إن لنا

٣٨٥ / ٥٧٧