السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦موعدا بالجزيرة اليوم ولا يمكنني التخلف والمغيب ولا تغب عن هذا المكان حتى أعود إليك إن شاء الله فطلعت الشمس قال: هذا وقت الختمة فخذ بنا في الدعاء لأنكم أفضل فدعوت ثم دعا ثم قال للعجوز زدي من الدعاء فدعت وأكثرت من التسبيح ثم مضى الجنيُّ وانتشر الخبر في القرية أن جنيا تكلم مع الناس فتنحيت عن الناس في خربة ثم نمت فلما استيقظت أقبلت أنظر ميعاد صاحبي فأتيت العجوز فأخبرتني أنه أتى ولم يجدك وناولني حصيات فإذا عليها خط رقيق لا أكاد أبينه فسافرت راجعا إلى أهلي فسلكت على نفزاوة ثم على تقيوس فلما توسطنا السبخة التي بينهما ومعي كساء طاقي غارت علينا خيل فصرت أردد الآية التي علمني فقال أميرهم: من أنتم؟ قلت: عزابة تلاميذ، قال: امضوا راشدين فخلصني الله ببركة الشيخ أبي عبد الله بمساعدتي له وحافظت على الحصيات فلم أر شيئا في أسفاري مما يسوءني مذ ظفرت بها.
وعن يعقوب بن أبي القاسم فيما نقل أبو العباس إن بني ورتيزلن احتاجوا قاضيا فقدم عليهم أبو عبد الله خليله أبا الحسن أفلح وهو ممن أخذ عن حمو بن اللؤلؤ فحكم بالعدل بينهم فضجروا منه وأكثروا منه الشكوى إلى أبي عبد الله فأحضره وأحضر جماعتهم ومن يليهم قال أبو عبد الله: ما نقمتم من أحكام أبي الحسن قالوا يحكم بين بعض دون بعض وحكم على رجل بالصداق دون بينة وإقرار وأبطل الشفعة من القائم بها وأوصى رجل بوصية في ماله فاستأثر بها وكل ذلك يقول أبو الحسن: نعم فأجاب بأن مالا أحكم فيه أرض المشاع قالوا حين