كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

على وجه الدالة توكأ عليها فقال لأبي الربيع انظر صاحبها وادفعها إليه تحرجا أن تبقى تباعة.

ووقع بين أهل أوغلانت تنازع وتدابر فقال لعبد الله رجل ممن يسبب في الشغب والخلاف ليس واحد أفضل من جماعة إلا رسول الله ويا عبد الله من يتكلم وقد احتيج إلى كلامه فقد ابتلي ببلية ومن تكلم ولم يحتج إلى كلامه فقد ابتلي ببليتين وقدم أوغلانت وبها جماعة التلامذة فآثره موسى بن كانون برطب وقثاء فعلم أنه خص به دون التلامذة الغرباء قال يا موسى أعليّ تجترئ بمثل هذا وعبس وتجهم في وجهه قال وما ذلك؟ قال تتحفني بهذا ومعك أضياف الله لا يتحفهم أحد بمثل هذا وهم أولى من أوثر فاذهب وادفع ذلك إليهم ودعني أطيب نفسا بما يقر عيونهم وجز القثاء على عددهم أو أكثر ووضعها على الرطب الباكوري فدفعهما إليهم ولعله أخذ مثل نصيب أحدهم تطيبا لنفس المتحف وليقتدي به من بعده.

ونزل الجراد بضيعته وكاد يتلفها فرأى رجلا فقال سر إلى الضيعة وأقرأ ﴿سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ﴾ الآية وقل يا إخواننا يستعين الشيخ الضعيف الأعمى بالله ثم بكم على دفع الجراد عن ضيعته ففعل الرجل ما أمره به فانكشف الجراد.

ونفرت مرة بغلته وهو بالبادية فتوجهت إلى أريغ فأعجزتهم فقال قولوا يا إخواننا ردوا على الشيخ الضعيف الأعمى بغلته ففعلوا فرجعت البغلة دون راد لها.

ومن حِكَمه: قوله أهل زمان كالسبخة إن ابتلت زلقت وإن جفت خدشت. وقوله: كالتيوس أن اجتمعوا تناطحوا وإن افترقوا تصايحوا. وقوله: قطيعة الرحم كقطع عضو من الجسد لا يخاط ولا ينخاط ولا يربط.

وذكر أن بني ورماز طغوا وأكثروا من الفساد وقطع الطرق فاجتمعت جماعة أهل أريغ إلى

٣٨٨ / ٥٧٧