كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

فقال كلهم آمنون إلا سعيد بن العاصي الشقي وعثمان فإن قلت إن الحاصرين له والقاتلين أهل مصر والبصرة دون أصحاب النبي عليه السلام قلت عن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف وقد سئل عن هذا فقال إنما قتله أصحاب رسول الله عليه السلام فكيف يحاصره الوافدون ويقتلوه والمدينة مشحونة بالمهاجرين والأنصار فيها ألوف والقادمون ستمائة رجل ويسلمون خليفتهم للأعراب والغوغاء وفيهم مثل علي والزبير وغيرهما الذي يقوم بقتال الستمائة وحده.

قال المسعودي: اقرض طلحة والزبير مائة ألف لمالك الأشتر النخعي وحاصروه شهرين وعشرين يوما وقيل تسعة وأربعين يوما فما نصره أحد من ستمائة رجل والله عز وجل يقول قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا فالذي نسب كبراء الصحابة إلى ذلك نسبهم إلى ارتكاب كبائر من الذنوب عظيمة من عدم النهي عن المنكر وهم قادرون ولا يأمرون بالمعروف وقد مدحهم بقوله ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ﴾ إلى قوله: ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ وذم بني إسرائيل بقوله ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ إلى قوله ﴿عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ ومدح طائفة منهم بقوله ﴿مِّنْ أهل الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ﴾ إلى ﴿ينهون عن المنكر﴾ وأعجب من هذا أن يقتل خليفة المسلمين بين ظهرانيهم وموضع بيضتهم وكبرائهم ويمنع أن يدفن في مقبرة المسلمين!. وخطب بعض المسلمين يومئذ فقال: لم نقتله خطأ ولم نصبه غيلة. واختلف الناس

٣٩ / ٥٧٧