السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤بن أبي زكريا وأبا نوح صالح التجمي قدما على أبي محمد عبد الله بن مانوج زائرين فلما أديا حق الزيارة وانفصلا راجعين مرا بشجرة تفاح لأبي محمد قال أبو نوح ألم تراها يايونس حمراء فنزل أبو القاسم ونزع ما في رجله وأظهر أثَرَه خشية أن يظنَّ غيرَه، ثم اجتنى على وجه الدالة ما فيه كفاية وأعطى لأبي نوح فرد بعضه. وجاء أبو محمد فعرف الأثر وسُرَّ بما فعل، وقال لم يزل مثله يدلُّ في مال أخيه.
وكان يونس كثير الزيارة له فقال له مرة بلغني أن وكيلك على الحج قد أخذ ما معه فاستخلفني لعلي أجمع لك شيئا فاستخلفه فجمع له من جربة قرب أربعة وعشرين دينارا فقال أبو محمد: نقاسمك لأنك قريب عهد بعرس فأبى وأعطاه خمسة دنانير فردها واستحسن قناعته وإيثاره على نفسه.
ومنهم الشيوخ الثلاثة أبو عبد الله محمد بن سودرين وأبو محمد عبد الله بن زوزرتن وميمون بن حمودي بن زوزرتن رحمهم الله الوسيانيون الثلاثة من أهل كنومة.
وجمعتهم في التعريف تبعا لأبي العباس أما أبو محمد فهو فتى أبي نوح سعيد بن زنغيل وبذلك اشتهر لأنه منه أخذ العلم وهو أقرب إليه من سائر طلبته ومصاحبه في أسفاره وموافقا لخلقه ومواتيا لحوائجه. ومن سياسته وحسن نظره أن صحب شيخه مرة إلى بني كطوف فألفاهم ظاعنين فاتبعهم فلما نزلوا أرسل فرسه فاشتغل عنه أهل الحي فاستبطأ اجتماعهم إليه فقال لأبي محمد: اردد عليَّ فرسي قال قمت إليها متثاقلا وصرت أزاول الفرس وأصلح من شأنه للركوب وعيني إلى أهل الحيِّ فرأيتهم اجتمعوا إلى الشيخ فأقبلت بالفرس فسلموا واعتذروا