السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥عن ريثهم فقبل منهم فأخبرته بفعلي وتثاقلي قال: أحسنت.
وأخذ علم الفقه من أبي صالح وأخذ الأصول من أبي نوح وكان أبو نوح إذا سئل عن مسألة قال اخبرني هذا الفتى فيها عن أبي صالح كذا.
ومن ورعه قال قصدت أبا صالح فرأيت سوادا على بعد فقلت للعير التي كنت فيها ما ذاك؟ فتسابقوا فإذا هي أمة فضقت ذرعا ولم يهنأ له عيش فلما بلغت جربة وصلينا الظهر وحلقت الجماعة وفيهم أبو عمرو النميلي فناولني كتابا فكنت أقرأ وأفسر فلما جاء أبو صالح قرأت وأمسكت عن التفسير فقال لأبي عمرو النميلي فسر فأخذ يفسر فاستحييت من فعلي وكنت قبل ذلك لا أعرفه ولم أره فسألته عن مسألتي قال لا شيء عليك ما تعمدت إتلاف مال الناس ولا أتلفته.
وأما ميمون بن حمودي قال كنت أظن أني استوعبت ما عند بعض أشياخي من العلم فقال يوما رؤية المديان غريمه فيه تقاض بعض دينه فلما قال أبو العباس إذا كان الغريم يستحي ويتقي على عرضه ودينه.
وروى ميمون أن رجلا من العزابة جاء هود بن محكم الهواري يستعينه في افتكاك كتبه مرهونة عند بعض النكار في خمسة دنانير فأرسل معه رجلا إلى أحياء مزاتة فلما أعلمهم بوصيته بادروا فكل يعطي ما أمكنه رجالا ونساء وقد تقدم الخبر في التعريف بهود.
وأما محمد بن سودرين فكان إماما عالما ورعا فمن ورعه ما ذكر أنه كان بالساحل فرأى بابا مفتوحا والناس بين داخل وخارج قال فدخلت فإذا رجل جالس على دكان فكل من دخل أعطاه دينارا فأعطاني دينارا فخرجت فوقع في نفسي