السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦واستقبحت فعلي فرجعت فقلت أنا على خلاف مذهبك فنظر فيّ وتبسم وزادني دينارا. ألا ترى أنه لم يقبل صلة من ظن أنه مخالف حتى تحقق أنه آثره بها.
وقد اجتمعت بوارجلان بالمسجد الكبير جماعة من المشايخ أبو عبد الله محمد بن بكر وعبد الله المدوني ومحمد بن سودرين وعبد الله بن زوزرتن وغيرهم فسألهم رجل عن مسألة وهي الأجرة هل تؤخذ على تعليم القرآن فقال أبو عبد الله بن بكر للمدوني أجب فقال نعم إن لم تؤخذ عليه فعلى ماذا تؤخذ عليه بل على رعي البقر، فسكت الفقهاء توقيرا له وإن لم يحسن في الجواب للإجماع على جواز الأجرة على رعي البقر ولعله يريد على تعليم الحروف والأدب.
قال أبو العباس: العذر عنه أن لو منعها كان ذلك ذريعة إلى ترك التعليم فيفض إلى تمام الجهل وتصير الناس أميون.
ومنهم أبو محمد عبد الله بن مانوج اللمائي رحمه الله.
قال أبو العباس أحد من أبصر فاستبصر وذكر بعد حين فتذكر. وذكر أنه ممن تاب بعد الكبر وكان السبب أن لقيه رجل من لماية يرعى غنما فقال: نعم الغنم التي ترعاها لحية وبئس اللحية التي ترعى الغنم فوقعت التوبة في نفسه فأتى المشايخ أبا مسور وأبا صالح وأبا موسى عيسى بن السمح فمكث عندهم ما شاء الله بالجزيرة ثم رجع إلى أهله فلقيه الشيخ الذي ذكره أولا فقال جميع الإبل تبرك للحمل ولكن التفاضل في التبليغ فرجع فمكث ما شاء الله ثم رجع إلى أهله فلقيه فقال جميع الأواني تصلح لأخذ المائعات والتفاضل فيما بقي فيه الماء فرجع فبقي عندهم حتى تفقه وصار إمامًا ومشار إليه وهو أحد السبعة المشهورين المنسوبين إلى غار