كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

أمجماج.

ومما يذكر من تمام قناعته وقلة تعلقه بعلائق الدنيا ما ذكر عنه أنه لم يستسلف من أحد شيئا قط إلا مرة دينارًا فرده بعينه مع كونه محتاجا وقليل المال ومع ذلك ضيافته لا تفضلها ضيافة. وسأل راعي غنمه عنها قال بخير إن رزقها الله العافية إلى قابل تصير مائة. وقيل: لما كبر وضعفت قواه وعمشت عيناه صار يتيمم لوجهه للوضوء وللجنابة واتخذ مستحما في كل جهة خشية الرياح، وقيل له: اكتف بالتيمم قال تلك مسألة العاجز.

وتذاكر هو وأبو عمران موسى بن زكريا ما الناس فيه من الأمور والضيق وكثرة الريب وما يدخل على الناس من ذلك مما لا يعملون وما يعملون فقال أحدهما إنما عاش الناس اليوم بحمل الأشياء على أحسن وجوهها قال الآخر إنما يرتكب ذلك في أحوال الطهارات وأما الأموال فلا واستحسن الآخر ذلك وسئل ما العبادة فقال النية والإخلاص لا ما يتخيلونه من الاجتهاد إلا إذا صحبه الإخلاص ألا ترى أن داود يقيم الفتنة وهو يحفظ ما بين دفتي المصحف ثم بعد ذلك تاب داود وحسنت توبته قال الشيخ ماكسن بن الخير لما توجهت إلى جربة برسم الطلب جزت على الشيخ أبي عبد الله واستشرته بأي من أبتدئ بالكلام أم الفروع قال اقرأ الجميع قلت فإن قصر فهمي قال: فدينك علم الفروع.

وذكر أن عبود بن منار المزاتي زاره قال ياعبود إنك لعظيم القدر عندي فما حالك؟ قال ركبتني ديون قال أعليك الدين وتزورني ابعد عني، فلما رجع عبود إلى أهله فقال لعلي بن يخلف أخي سليمان بادرني يا علي بمن يخلصني من هذا الدين

٣٩٧ / ٥٧٧