كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

فأتاه بمن اشترى منه قطيع غنم ومطمورة شعير وعبدا فقضى دينه فلم يلبث إلا يسيرا فغارت غارة عليه فدافع عن نفسه وماله وأهله حتى قتل شهيدا رحمة الله عليه ومنزله بزريق فرآه بعض الصالحين في النوم فقال مضيت وتركتنا قال لا تقل كذلك وقد تركت فيكم سليمان بن يخلف نذيرا بعدي وكان يقول بعد أن كبر: إن بعض العلماء يقول إذا علم العالم من نفسه ضعف عقل فلا يفتي، وآخذ بهذا القول وأترك الناس قبل أن يتركوني.

ومنهم أبو جعفر أحمد بن خيران الوسياني رحمه الله حاز من الورع والفضل والتقوى الحظ الوافر وكفاك فضله قول أبي عبد الله بن بكر فيه قطع أبو جعفر عذركم إن زعمتم أنكم مقلون فهو مثلكم وإن زعمتم أنكم في بلاد قائمة الأسواق كثيرة السالك فهو كذلك. وعادته تأخير العَشاء إلى أن يصلي العتمة فينادي في المسجد لا يبيت ضيف دون عشاء ثم يفتش أركان المسجد وزواياه فإن وجد طارقا وابن سبيل حمله وإلا انصرف.

ومن عجيب أخباره أنه دفع بذر الزراع يزرع جناته ثم بعد ذلك إذا قدم عليه من الجنة سأله ما حال الزرع؟ فيقول بخير فلما فات الوقت خرج يرى زرعه فلم يجد شيئا فقال للجنان ما هذا يافلان وتلقاه بكلام قبيح أن قال أتظن أن أزرع لك ويموت أولادي جوعا فخرج وهو يقول سلام سلام أراد قوله تعالى: ﴿وإذا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ ولم يسمع منه ما يكره.

قال أبو العباس قال أبو الربيع سليمان بن يخلف مررت أنا وخالي عبود بن منار بأبي جعفر فأخرج صرة فيها دراهم وقال خذاها واشتريا من السوق خبزا نقيا لغدائكما قلنا تغدينا قال الحمد لله فردها.

ومنهم أبو الخطاب

٣٩٨ / ٥٧٧