السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩عبد السلام بن منظور بن وزجونة المزاتي وهو أحد من رتب للحلقة الأساس وأحكم لها الأمراس وهو أحد الأشياخ النجباء الذين اشتهروا ممن أخذ عن أبي نوح سعيد بن زنغيل.
وقيل كان مع التلامذة حين رتبوا الحلقة على أبي عبد الله بن بكر فكان يتحرى مجاني الصلاح وينتهز الفرص حيث سنحت حتى عرفت له هذه الشنشنة وقال له الشيخ أبو محمد يوجين اليفرني أردت أن أعرف موضع نومك لأوقظك للصلاة وكان عبد السلام يطيل القعود في المجلس فإذا نام قليلا جاءه الشيخ فأيقظه ويقول يا عبد السلام ما نال الصالحون ما نالوا إلا بترك اللذات فلما ارتحل الشيخ من كنومة إلى أريغ قال لعبد السلام انتقل معي لأن من يقصده الناس بحاجاتهم كمن دخل الحرب لا غناء به عمن يعنيه ويؤيده ويرعاه ويرفده ويداوي جراحه وإلا كان هلاكه وشيكا فأجابه إلى ذلك وأنكحه ابنة أبي القاسم فمكث عنده ما شاء الله فأتى عشيرته زائرا قالوا له إن تركتنا فلسنا بتاركيك فكن معنا كما كان أبوك لتحيي ما كان أحياه من الدين وإلا كنت عنا مسؤولا فأجاب رغبتهم فأنكحوه زينب بنت أبي الحسن ثم أقام حينا ثم انحدر إلى أريغ وأخبرا باعبد الله برغبة قومه فيه وأردت مفارقة ابنة الشيخ أبي القاسم وقد أتيت ببعض الصداق وأوفي بالباقي إن شاء الله فأخبر بذلك أبو عبد الله أبا القاسم قال معاذ الله أن آخذ من عبد السلام عوضا من أعواض الدنيا وأشهد أنه تحمل عنه جميع ما أوجب لها عليه وتركته فلم يقنعه ذلك فبرأته المرأة بنفسها وراوده الشيخ أن يقيم عنده فلم يمكنه فلما ارتحلت مزاتة إلى طرابلس ارتحل معهم وأقام حتى