كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

رجعوا وأقام هو بجبل نفوسة ما شاء الله فحج من هناك فلما رجع قصد درجين وسكنها في رغد من العيش ورفاهة وكان كثير البنات مع زينب بنت أبي الحسن.

وفي سنة ثلاثين وأربعمائة وقع بطرابلس قحط عظيم وتفرق أهلها وتسمى فرورا فنزل رجل من ورغمة بقلعة درجين في جوار الشيخ عبد السلام فاستحسنت زينب صورة ابنة الورغمي فخطبتها على بعلها فتزوجها وسكن معه في داره وطلع معه إلى إفريقية فنزل عسكر صنهاجة على قلعة درجين فحاصرها حصارا شديدا فلما اشتد عليهم الحصار وخرجوا عليه خروج رجل واحد يقاتلون فقتلوا عن آخرهم واستبيح ما في القلعة فخرجت امرأة ابن أبي ورجون وهي تنادي يا آل مزاتة! ومعها بناتها فخلصهن رجل من أهل العسكر وسلمهن الله من الانكشاف، ورجع عبد السلام فرأى تلك الأحوال فسمع به بنو ورتيزلن فارتحلوا به إلى آجلو فمنحوه أرضا عظيمة فعمرها وولد له من الورغمية ولد سمّاه سعيدا فلما بشر به قال ولد الشيخ يتيم ومنه تناسلت ذرية الشيخ وحين قدم إلى أريغ وجد أبا عبد الله في آخر أيامه من الدنيا فزاره وهو في السياق فتأسف وأظهر الجزع على فراقه فقال اقصر عن هذا وعليك بالدعاء وجعل يكررها حتى قبض فجعل يقول: مثلي كمثل من يسير في شدة الحر قاصدا شجرة يتفيأ ظلالها فلما وصلها اقتلعت فأضحى ضاحيا.

وقيل اشترى مرة بإفريقية خرفانا فأراد بائعها قبض الثمن فقال له أَرَا وهي بلغة صنهاجة هات فدفع ثمن الخرفان وتصدق بها تحرجا من رزق صنهاجة لتجبرهم وغصبهم للناس أموالهم.

وسأله أهل مسنان عمن أقر على نفسه

٤٠٠ / ٥٧٧