كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

وسألهم أبو مسور وهو بسوق الخميس بجربة عن رجل أعطى وليته لرجل مخالف فردها إلى مذهبه وعن رجل رد ولده إلى مؤدب مخالف يعلمه فرده إلى خلافه ومن زوج وليته لمن يطعمها الحرام فأجابه أبو إسماعيل بأنهم هلكوا وهلكن بل هلك الجميع.

ومنهم أبو محمد عبد الله بن الأمير اللمائي رحمه الله كان عالما ورعا مستجاب الدعاء وفي الأثر: زار أبا محمد عبد الله بن مانوج ومعه لحم مطبوخ في يوم جمعة بعد الظهر فألفاه صائما فأفطر لموافقة قلب المؤمن وإدخال السرور عليه ذكر أبو العباس عن أبي الربيع ان أبا محمد كان يعظ لماية ويحذرهم وقال لهم يوما: قال أبو صالح: السخط يعم والرحمة تخصص يهلك الصالح بذنب الطالح.

قال أبو العباس قال أبو الربيع جئت لزيارة عبد الله بن الأمير فلم أجده في منزله فقصدته في الأندر فإذا به في جبة صوف طرح رداءه وهو يضم أطراف الأندر فلما رآني لبس كساه فصافحني ثم أقبل يعتذر كأنه أساء في اطراح الكساء قلت له وهل في ذلك من بأس أليس هو العمل بالحلال؟ قال نعم ولكن أين من يحسن العمل بالحلال إنما يحسن ذلك أبو صالح، قلت كيف يعمل؟ قال ينقل الزرع إلى الأندر على ناقته فإذا كان وقت الضحى أناخ ناقته وصلى ما كان يصليه ثم يرحل وكذا العمل إذا كان لا يضر بعمل الآخرة.

قال أبو العباس قال أبو الربيع وجه إليَّ سليمان بن موسى شيئا وأمرني أن اشترى به طرفا من المأكل وآت بها عبد الله بن الأمير يأكلها ففعلت وحملت من طريقي من الكلأ ما يقوم بدابتي فلما وصلت قال لأولاده اعلفوا دابة سليمان قلت ما هو بحمار يعتلف العلف قال يعلف ولابد فإن

٤٠٤ / ٥٧٧