السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥علف دابة الضيف أهم من طعامه قال هكذا كانت قصتي مع عبد الله بن مانوج جئته مرة على دابة جمعت لها من الكلأ ما يكفيها قال لأولاده اعلفوا دابة عبد الله قلت ما هو بحمار يعلف قال لا بل يعلف ولابد من ذلك فإن علف دابة الضيف يا عبد الله أهون من إطعامه.
وكانت أمه من أمة سوداء وكان ذلك غالبا على لونه فذكر أنه صحب في بعض أسفاره شيخا اسمه عزون فلما كان ببعض الطريق كلفه عزون ببعض الأحوال فلم يفعل وقال عزون معرضا بسواده لو كان العبد من ديباج كانت أطرافه من تليس قال أبو محمد أتقع الفرقة ولابد؟ قال نعم، قال تعال فاركب على عاتقي.
ومنهم أبو زكريا يحيى بن وجمين الهواري رحمه الله كان ورعا ذكيا فطنا غائصا في بحار العلوم كاشفا للغطاء عن مشكلها.
قال أبو محمد عبد الله بن محمد فيما روى عنه أبو العباس قلت لأبي زكريا ما معنى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: هلكت فيك ياعلي فئتان: محبك المفرط ومبغضك المفرط، قال: صدق عليه السلام قالت فيه الشيعة بقول النصارى في عيسى عليه السلام حتى قال بعضهم بإلهيته وقالت الصفرية إن كل معصية شرك أو كل كبيرة شرك وقالوا إنه فعل الكبائر وإنه مشرك.
قال أبو العباس قال أبو محمد كنا في مجلس في آجلو يقرأ فيه عزابي آثار الربيع عن ضمام عن جابر رواية أبي صفرة عبد الملك بن صفرة وأفسر بالبربرية ما يقرأه ولا أتعرض لذكر السند وأبو زكريا في زاوية من المسجد يصلي فقال ما لك لا تذكر أئمتك؟ فكان كلما قرأ سندا أعدته ثم أفسر وهذا الكتاب رواية أبي صفرة عبد الملك بن صفرة عن