كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

ويطعمهم ويكسيهم من خالص ماله فإذا أقبل الشتاء اشترى لهم أكسية جديدة فيها دفء وإذا أقبل الصيف اشترى لهم ما يخفُّ وادخر الأخرى وربما باعها بالثمن الذي اشتراها به.

أبو العباس عن أبي عمرو عن إبراهيم بن يرموز الزنزفي وكان شيخا صالحا قال دعاني أبو عبد الله يوما أن أصحبه إلى السوق ليبيع زيتونة مشرفة على السوق ضاعت غلتها فقلت: بكم قال بعشرة دنانير فلما ساومها باعها بأربعين دينارا فلما رجعنا فرق الثمن على العزابة والتلاميذ وأعطاني ستة دنانير فمسك العشرة التي طابت نفسه بالبيع بها ونواه فجعل ما زاد لله.

قال أبو عمرو فسألت عن ذلك، أبو العباس: قال من العلماء من قال: الزيادة للفقراء، والذي فَعَلَه حَسَنٌ جميل.

وكان يقول لا أريد أن أرى الفرس والكلب والمرأة إلا في بيت عدو، الفرس في رأسه مطحنة، وتحته مزبلة، والكلب يروع، والمرأة تفشي السر وتهتك الستر.

وقيل لم يملك قط ذا روح وقال لأصحابه: إن عادة آبائي إذا كبروا اعترضتهم حبسة في ألسنتهم تؤذن بفراق الدنيا فإذا رأيتم ذلك فزوجوني فلما رأوا ذلك منه زوجوه امرأة قامت بمرضه حتى توفي رحمه الله.

قال أبو العباس التزويج أفضل وهو الحق لقوله: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ﴾ الآية وكذا اكتساب الحيوان إلا إن خشي ما ترد عليه من المضرة. والتفرغ للعلم والتزويج في المرض خشية أن يتكشف عليه غير زوجته ولقوله عليه السلام: من مات عازبا مات شيطانا.

وقد كان في تطلبه يكابد سوء المعيشة وصبر حتى كاد لا يجد فصار يأكل اللقطة بل القطف والرسا وهما شجرتان معروفتان فيما ذكر.

وكان خرج من أهله

٤٠٧ / ٥٧٧