السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨من أبديلان من نفوسة فأخذ في الطريق فدخل وارجلان وليس عليه إلا خِرَقٌ، ولم يعرفه أحد ولم يعرف أحدا وصادف رمضان فكان يتبع الطلبة للكرامات التي تصنع لهم فإذا دخلت الطلبة رده صاحب الدار إنكارا للباسه وهيئته وعدم معرفته، فاجتمع عليه لباس الجوع والبرد حتى ورم رأسه ويسوخ فيه الأصبع، فلما رأى ذلك رجع إلى الصبر وحبس نفسه في المسجد وتوكل على الله، وابتدر الناس الطلبة يحملونهم، وكثر الحمل، وأرسل واحد ابنه فلم يجد من يحمل، ووجده لازم الفراش فدعاه فقال: لست ببغيتك، فرجع إلى أبيه فقال لم أجد إلا رجلا ليس بعزابي قد اضطجع، ومن رغبته في إفطار الصائم قال: ائت به وما قضى الله به من الفرج، فرجع إليه ودعاه قال لست من تطلب، وقد ضعف صوته، فرجع الولد فأخبر أباه بحالته وامتناعه، فقام إليه فجلبه إلى داره بنفسه، فلما غسل يده ناوله لقمة رفعها إلى فيه خرج منه نور شق سقف البيت حتى ظهر إلى الهواء، فجعل الرجل يُكرهه على الأكل حتى شبع قال له: هل لك عريف؟ قال لا، فحدثه بقصته من أولها إلى آخرها قال: أنا عريفك وتكفَّل له جميع ما يحتاج فأعطاه كساة من حينه وأكرمه الله ببركة أبي عبد الله حتى صار لا يقصد بوارجلان غيره ثم قتل مظلوما.
ومنهم أبو ميدول مصكداسن الزنزفي.
قال أبو العباس يعد في الوعاظ والنصاح والداعين المرشدين إلى سبيل الفلاح وتحكى عنه الحكم والأمثال والإصابة في الأقوال والأفعال قال ذكر يحيى بن جعفر أن أبا القاسم يونس بن أبي زكريا كتب إلى أبي مكيدول بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا