السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩محمد وآله وسلم أما بعد فإني سمعت بأن جماعة من النكار طلعوا إلى ما قبلكم فإياكم ثم إياكم أن يَرِدُوا أرضكم ولو للضيافة فإن القوم أخدع الأمة وأنت ممن لا يحتاج أن يوصى والسلام فوقف عند ما حد له.
وأضاف أبا محمد ماكسن ويخلف التميجاري وقدم لهما طعاما جميلا ضيافة كاملة فقال: كلا فقد مات من يسلم في نفسه ويسلم معه غيره. فشكرا صنيعه وشكر هو حين رآهما شكرا وحمد الله على اقتران الشكرين. وقيل اللعنة مع الضيف فإن حمد وشكر وقابله المضيف بمثلهما وقعت على إبليس وإلا وقعت على أحدهما.
وله كلام ومواعظ بالبربرية.
ومنهم أبو موسى يزيد المزاتي وابنه ضمام رحمهما الله.
قال أبو العباس ممن تمسك في الفروع بحبل وثيق وسلك في الصلاح أنهج طريق وكان من أفاضل تلاميذ أبي خزر ممن أخذ عنه الأثر والسير ذكر الشيخ أبو العباس عن أبي نوح صالح بن إبراهيم أن بلاد إفريقية أصابتها سنة وشدة وقحط فانتجعت مزاتة قابس يمتارون التمر بالدَّين والقرض، وقصدوا الشيخ ضماما وأعلموه بما هم فيه من شدة الذل وأرادوا أن ينقذهم مما هم فيه من الجوع بأن يستدين ويتحمل عنهم فشاور والده فقال فهل يعرفهم أحد قال لا قال وأنت هل تعرف قال نعم قال توجه الفرض عليك أن تستنقذهم بما هم فيه، فجاهد ففعل فقال أبو نوح: قيل يسأل المرء عن فضل جاهه كما يسأل عن فضل ماله وقيل من تبرم بجاهه فقد تعرض لزواله. وعنه عليه السلام لله وجوه من خلقه استخصهم بنعمته ما بذلوها لخلقه فإذا بخلوا بها بدلها إلى غيرهم فلما أيسروا قضوا وقضى ما بقي.
ومنهم أبو يعقوب بن يوسف