السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤١٠ابن سهلون كان غزير الحفظ متقن لما حفظ ذكر يعقوب بن أبي القاسم أنه قال وصلت ذات مرة إلى وارجلان فرجعت وسألني أبو عبد الله بن بكر هل رأيت أبا يعقوب قلت لا وكان مزين حاضرا قال انظر يا مزين إلى هذا الذي يسافر إلى وارجلان ولم يزر أبا يعقوب، فعظَّم عليَّ ذلك. ورجعت إلى وارجلان زائرا له فرجعت فأخبرته بحاله وأن أبا يعقوب أصيب في لسانه.
وذلك أن مسألة شنيعة نزلت في وارجلان فاجتمع لها المشايخ ومن ينسب إلى العلم والرأي وذلك عادتهم وهي امرأة ادعى تزويجها رجلان، فأتى كل واحد منهما ببينة على صحة دعواه فتراددوا المسألة قال أبو يعقوب حرمت عليهما معا وعلى رجال الدنيا والآخرة إلا أن تتوب فتحل لرجال الآخرة. وقال رجل من بني ياجرين هاج الفحل، وافترقت الفصلان فأصابه بالعين فاحتبس لسانه عن الكلام.
وكان كثير الرفق والسياسة مع كل أحد حتى إذا أراد أن يأمر ابنه أيوب بأمر أشار إليه إشارة لئلا يعق إن لم يمتثل لكلامه إذا أمره. وكان أيوب يبادر لما فهم بالامتثال فضرب بهما المثل الأب كأبي يعقوب والابن كأيوب.
واختلف هو وأبو عبد الله بن بكر فيما يقال لمن تتولاه وهو مسلم عندي عند الله أو مسلم عند الله عندي قال أبو عبد الله: لا بد من تقديم عندي وقال أبو يعقوب كلاهما سائغ لأن معنى عند الله يعلم الله أنه عندي مستحق لذلك وهذه مسألة تحتاج إلى بسط.
وقوله في المرأة تحرم على رجال الدنيا والآخرة قال أبو العباس إذا دخلا بها لأنها زانية وإلا فهي للأول إذا رضيت به وإلا فسخ النكاح إن جهل التاريخ أو لم ترض بهما وهي لمن رضيت به إن لم ترض بالآخر.