كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤١

العدل بين الناس وجعل مال عثمان بين أولاده إلا شيئا معروفا بعينه وأرسل ابن عباس إلى طلحة والزبير ليستعملهما فقالا: وصل أمير المؤمنين رحما فأخبره ابن عباس بذلك فقال: لا أراهما يعدان استعمالي لهما إلا صلة فأمره بالرجوع على أن يقعدا فاضمرا عدواته فاشتكيا كثرة العيال وضيق عيش المدينة وكثرة المؤنة فأراد أن يعطيهما ما يسعهما فقال: شاور المسلمين فقالا: إذا لا يفعلون ثم أتياه واستأذناه في العمرة فأخذ عليهما أشد العهود وآكد المواثيق وجعلا الله كفيلا على أنهما يعتمران ويرجعان ولا يحدثان حدثا دون أن يصلا المدينة فلما بلغا مكة نكثا وخالفا ونسيا أعظم العهود التي أعطياها وألفيا بها عائشة وعبد الله بن الزبير وابن عامر وسعيد بن العاص ويعلا بن منبه والوليد بن عقبة ومن كان بمكة من بني أمية فالتمسوا وجها يتوصلون به إلى الخلاف لجمع الناس فأشار ابن عامر أن تظهروا إن عثمان قتل مظلوما واظهروا لعائشة إن عثمان استخلف عبد الله بن الزبير فالتمسوا خروجها معهم فامتنعت فما زالا يزينان لها أمر الصلح بين عبد الله وعلي وكان عبد الله عزيزا عليها فأبت إلا أن تخرج أم سلمة فكانت رسولهما إليها فأغلظت لها أم سلمة وأكثرت عليها فقالت عائشة: والله لا اخرج أبدا فمازالا بها اعني الزبير وطلحة وأراها أن عبد الله غير راجع وأنه مقتول ولعله إذا كانت أن يتسمع منها فرقت له وخرجت

٤١ / ٥٧٧