كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ترده عما أراد وتصلح ما فسد وهما يريدان اجتماع الناس عليهما فخرج الناس وسائر قريش لخروجها حتى وردوا بليل ماء يقال له الحوأب عليه أناس من بني كلاب فقالت عائشة: ما اسم هذا الماء فقال لها السائق: الحوأب فاسترجعت وقالت: ردوني إلى حرم رسوله وذكرت أن رسول الله عليه السلام قال: كلاب ماء يقال له الحوأب قد تنبح امرأة من نسائي وهي فيه راكبة معصية فقال عبد الله بن الزبير ليس هذا بالحوأب وقيل القائل الزبير وكان الزبير في ساقة الناس.

قال المسعودي: فلحقها فأقسما أنه ليس بالحوأب وشهد معهما خمسون ممن كان معهم. قال المسعودي: وذلك أول شهادة زور في الإسلام.

وقاله غيره فأتى الخبر عليا بخروجهما وطلبهما بدم عثمان قال: والله يعلم أنهم قتلوه وقد أعان يعلا بن سنبة طلحة والزبير بأربعمائة ألف وأعطى عائشة العسكر جملا اشتراه بمائة دينار وجهزهم ابن عامر بألف ألف درهم ومائة من الإبل وبعث علي عثمان بن حنيف فأنعمهم البصرة حين وردوها وقد سبقهم إليها فاصطلحوا عن الكف عن القتال إلى أن يرد علي فلما كان في بعض الليالي بيتوا عثمان واسروه ونتفوا لحيته وضربوه ومنعهم من قتله خوفهم على أهلهم بالمدينة من اخية سهل ومانعهم الخزان بيت المال فقتل منهم سبعون رجلا غير الجرحى منهم خمسون قتلوا صبرا.

قال المسعودي: وهؤلاء أول من قتل في الإسلام صبرا وظلما وقتل حكيم بن جبلة وكان سيدا زاهدا

٤٢ / ٥٧٧