كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤١١

ومنهم تملي الوسياني.

وروى أبو الربيع وأبو نوح وأبو عمرو أنَّ "تملي" كان عالما مقلا في أول عمره وهو من أهل القصور وسافر التجار بالتمر إلى البادية وسافر معهم بمزود تمر على عاتقه أو علاوة أو وسادة - لاختلاف النقل - فاستطعم القافلةَ مسكينٌ فلم يعبؤوا به وأطعمه تملي حتى شبع فدعا له بالنماء والبركة، قال إن أمامك قوما أدركهم الجوع فلا تنزل حتى تصلهم فلم ينزل حتى وصلهم ونزلت القافلة دونهم فباع لهم كيف أراد وبارك الله في وسادته ونمت، وقيل باع صاعا بتمر بصاع من دراهم ويأخذ الصامت والكسور، فما أتته القافلة إلا وقد باع بوقر جمل مال، فبورك له في كل شيء حاوله، وجعل يسافر إلى تادمكت وجمع بها أموالا. وكان يبعث كل سنة ستة عشر كيسا كل كيس فيه خمسمائة دينار مكتوبا عليها «مال الله» «مال الله» إلى أبي عمران موسى بن سدرين والد هارون الحامي الوسياني يفرقها فأرسل إليه ألاَّ تبعثَ، أولياؤك أقلاَّءُ ومالك كثير، وقد استغنوا، وكاتَبَه تملي: كلُّ من لم تعلم له كبيرة من أهل الدعوة فأعطه كذا، وقال أبو خزر ولا تسل عنها أحدا.

ووصل إليه يخلف بن تمصكويت المدوني وقيل ابنه أبو نوح سعيد فقال له: إن كنت تأخذ مال الله أغنيك وعقبك، فقال لا، فأعطاه دينارا. وكان يحدث عما رأى من كثرة الكيوس من مومة مكتوب على كل واحد «مال الله».

ومنهم الشيخ عبود بن منار المزاتي خال سليمان بن يخلف وتقدم أنه مات شهيدا بمنزله زريق وتقدم مسيره إلى أبي محمد عبد الله بن مانوج وقال له أنت عظيم في نفسي ياعبود وما حالك؟ قال ركبني الدين فانتهره فخرج فبادر دينه ثم قتل أثر

٤١١ / ٥٧٧