السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤١٢ذلك شهيدا قال أبو الربيع سليمان بن يخلف مررت أنا وخالي عبود بن منار ذات مرة على أبي جعفر أحمد بن خيران فأعطانا صرة دراهم نشترى بها طعاما طيبا من السوق قلنا له تغدينا قال الحمد لله وليس هو الشيخ عبود الكزيني المزاتي أو غيره الظاهر عندي والله أعلم.
ومنهم أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي رحمه الله أخذ العلم من منبعه الصفي ومعدنه الملي أبي عبد الله محمد بن بكر وكان غاية في العلوم وله من التآليف التحف في الأصول أفنى شبابه في القراءة وبقية عمره في الإقراء وأفاد خلقا كثيرا واشتهر علمه في الآفاق.
قال أبو العباس ذكر أبو عمرو أن جماعة عزابة اجتازوا بطرة فآذاهم مقدمها اسمه أبو علي، قالوا له: احذر عقوق الوهبية، قال لهم: ارغبوا إليهم أن يدعوا عليَّ، استهزاء، فلما وصلوا جربة وكان يوم جمعة صادفوا الشيوخ قد أقبلوا إليها مع التلامذة وفيهم أبو الربيع فسلموا عليهم وصافحوهم وأخبروهم بفعل أبي علي وقوله واستهزائه قال أبو الربيع: رب كلمة أسلبت نعمة فاجتمعوا وابتدأ أبو الربيع ودعا فتتبعوه وأداروا الدعاء وختم أبو الربيع فأصاب الملعون في تلك الساعة وجع وجعل يصيح من شدة الوجع ويقول قتلني الشيخ الأعور يعني أبا الربيع حتى مات ولم تمطله دعوة أبي الربيع.
ولما مات أبو عبد الله محمد بن بكر كان أبو العباس ابنه عند أبي الربيع فلما بلغه موت والده أمسك عن أكل ما بقي من النفقة لأنها مال الورثة قال له أبو الربيع أمسك ولا حرج عليك ولا تلزمه العدالة بينكما.
وعن غير واحد من تلاميذه رجعنا