السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤١٤الله.
وتوفي رحمه الله عام أحد وسبعين وأربعمائة فبلغ وفاته الأشياخ ببلاد أريغ كمزين وماكسن ويوسف بن أبي عبد الله فاجتمع إليهم أعيان تلك النواحي يعزونهم وهيهات وقد لازموا العويل والاكتئاب الطويل قال أبو يعقوب كفوا عفاكم الله فإن هذا لا يغني عنكم شيئا، وعليكم التمسك بما أخذتم عنه وعن غيره من الأشياخ وكونوا لها كصاحب إبراهيم بن إبراهيم لأمانته حين أودعه دينارا فقال: احذر أن يسقط، قال: تقع هاتان ولا يقع، إشارة إلى عينيه.
ومنهم الشيخان أبو محمد ماكسن بن الخير وأبو عبد الله مزين بن عبد الله الوسياني رحمهما كانا عالمين عاملين فاضلين صالحين مقصودين في النوازل.
قال أبو العباس دخل على يانجاسن بن حمو قال جئت من عند مزين سألته عن تباعة تعلقت بذمتي كيف الخلاص منها وقد تعلقت بي من قرى وارجلان قال أتعرف القرية قلت نعم قال صاحبها قلت لا قال أتجد من يشهد لك بأنها لفلان ابن فلانة قلت لا قال: تصدق بها بموضعك.
واستخلف أبو ويدرن الفطناسي مزين على وصيته فعمد إلى خيار ماله فباعه وجعل ينفذ منه الوصية فشكت زوجة أبي ويدرن وبناته إلى أبي عبد الله فقال مالك يا مزين ولهؤلاء قال لم أشتغل بهن وإنما اشتغلت بفكاك رقبتي ورقبة أخي في الله.
وأما الشيخ ماكسن فقد أصيب ببصره وهو ابن سبعة أعوام وقيل سبعة أيام فجاءت أمه إلى أم المعز بن باديس فأعلمتها بما أصاب ابنها فقالت لها رديه في المكتب فإنه سيستفيد