السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤١٥لما رأته من حدة فكره وحضور ذهنه وفهمه وذكائه ففعلت وحفظ القرآن تلقينا في أسرع وقت فحضر حلقة أبي محمد ويسلان بجربة فكان أذكى وأنجب تلميذ حضرها إلا أنه حاد المزاج سريع الغضب فشكاه الطلبة إلى الشيخ وابتغوا منه أن يطرده فأبى لما تفرس فيه من الفهم والخير وتوخى هو والشيخ سليمان بن يخلف وكان يقرأ عليه الكتاب ويرده حين يحفظ، وتصادقا وقرأ يوما السقط إذا كان تام الخلقة قال ماكسن لا يجعل له من السنن إلا المواراة والكفن، فقرأ أبو الربيع يجعل له سنن الأموات. وتنازعا يوما على مسألة حتى تغاضبا فحضر وقت الصلاة وكان ماكسن يصلي بثوب أبي الربيع فظن أنه وقع في نفسه شيء فطلبه أن يصلي قال: صل لم يحدث في نفسي شيء.
وتصدقت أم يوسف زوجة المعز سلطان إفريقية بستين ألف كفن عام الوباء.
وعن ماكسن: سئل فقيه هل بيننا وبين الشيعة موارثة قال من قال بالتعطيل فلا، ومن قال بالتفضيل فنعم.
فلما تفقه وعلت درجته نزل وارجلان فحج منها وتزوج فأتاه يوما أبو العز بن داود الهواري من آجلو فقال: اقعد تأكل أولادك صدقات أهل الدعوة فإذا مت اقتسموا ريح الصبا، فارتحل ونزل أريغ فجاز عليه أبو العز فقال إذا مت باعوا أولادك كتبك تعريضا بعدم قراءتهم فاتخذ لهم مؤدبا. ومن تحرجه أن زاد أولاده شيئا من الطريق في حائط باب بنوه فأمر بهدمه مع وسع الطريق ورحبه فهدموه.
وغارت العرب على إماء وارجلان وتبعهم الشيخ ماكسن فسألهم بالله