السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤١٧تحف أهل الدعوة فإذا مت اقتسموا ريح الصبا فسمعت كلامه أذن واعية فعزم على الانتقال بادر إلى أخيه في الله الشيخ عيسى بن أبي الحاج ليأذن له ويجعله في حل فلما قال له ما أراد من الانتقال قال أسأل الحل فيما هو أعظم وهو ما أدخلت عليَّ من الروعة في قولك اجعلني في حل ولم يأذن له في الانتقال حتى يموت ويغسله ويكفنه ويدفنه فإذا أراد الانتقال بعد ذلك فافعل فوافق ولابد لامتثال ما التمس منه وقام حتى قضى الله بموت الشيخ فتولى منه ما أوصى به ثم انتقل وله أخبار.
ومنهم الشيخ أبو محمد عبد الله الدمري كان في عصر ماكسن وأبو سليمان داود وغيرهما.
قال أبو العباس قال أبو الربيع غارت غارة لبني تجين على رأس وادي أريغ فساقت غنمهم فخرج في أثرها ماكسن وأبو العباس الويليلي وعيسى بن يرزوكسن وعبد الله الدمري فلم يدركوهم إلا عند أهاليهم فاستردوا الغنم، فنفد زادهم وأدركهم الجوع، فعالجت عجوزة مرابطة لهم طعأما بعد أن شاورتهم. فأذنوا لها فلما صلوا المغرب أخذت في السؤال وأبو العباس يصلي فكلما سلم قال: اطردوا العجوز فلم يفعلوا حتى سألتهم زكاة أموال قومها اللاتي غصبوها فإنهم يعطونها، فقالوا: وأنت على هذه الحالة المذمومة! ابعدي عنا!. قال أبو العباس: لهذا أقول لكم أبعدوا العجوز عنكم.
قالت بنو تجين للأشياخ: إن رخصتم لنا في ثلاث رجعنا إلى مذهبكم، وهنَّ: أموالنا وأولادنا وأزواجنا كلها حرام، فإن أذنتم لنا أن نقيم عليها، قالوا: لا نجد ذلك في مذهبنا، قالوا: نجد من يرخص في ذلك أجمع.
ومنهم محمد