كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

حفر عين أو كنسها وإعانة إخوانه بعبيدهم فلما شرعوا في الخدمة فعلوا ما يفعله أمثالهم من التغني فقال لهم: اطلعوا من عيني فإن كان لا تحفر إلا بمعصية الله فلا حفرت. قال أبو مرداس: هلاك في طاعة خير من نجاة في معصية فلما رأوا منه ذلك تركوا ما كره.

ومنهم الشيخ معاذ بن أبي علي وكان يسكن بقصر بني ويليل من بلاد قفلة أريغ وكان من حزمه وطلبه رضا ربه لا يبيت ليلة الجمعة إلا في آجلو يحيي مع التلامذة ليلته ثم يشهد مجلس يوم الجمعة فإذا صلى العصر انصرف إلى أهله، فصادف ليلة بعض ولد أبي ويدرن الفطناسي يطلب المعروف وهو أقرع وعليه ثياب رثة فانتهره وقال ليس هاهنا إلا الطلبة وأهل المنزل خرجوا إلى الربيع وهو لا يعرفه فسمعه أبو الربيع سليمان بن موسى الزلفيني فانتهره وقابله بالتحقيق وقال: ((وكان أبوهما صالحا)) ثم قال لأهل المنزل أعطوه ما أعطاه وقته فأعطوه ما أربى على ما أمل، وانقلب شاكرا.

ثم أن أبا الربيع قابل معاذا بأشد من الوجه الذي قابل به الفتى وأنبه كل التأنيب بكلام طويل. وكان لا تأخذهم في الله لومة لائم، وتلك سقطة من الشيخ ولم يعذره فيها، تنبيها على أن مثله لا ينبغي أن يقع منه مثل هذا.

وكان الشيخ أبو زكريا يحيى بن أبي بكر يقول خير شيوخ آجلو معاذ وخير فتيان آجلو ولده إبراهيم ولعله تحول إلى آجلو.

والشيخ معاذ من الأبدال السبعة المذكورة في أريغ.

عن أبي عبد الله محمد بن علي عن أبي عمار رحمهم الله قال: ثلاثة من أخلاق البدلاء: سخاوة النفوس، وسلامة الصدور، والبرء عن الدنيا. وخيار

٤٢١ / ٥٧٧