كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

وصية والده ولم يزل يستخرجها برفق وهم في عسر حتى أنفذها.

ولما احتضر أبو العباس استخلف أبا موسى على وصيته فجاء أبو محمد مبادرا فوجده في السياق يجود بنفسه في دار يحيى بن جعفر ولم يدخلها عليه إلا وقد توفي رحمة الله عليه، وأوصى أن يصلي عليه أبو محمد وذلك بذي الحجة عام أربعة وخمسمائة.

وذكر أن عنان بن دليم الطرفي نزل بأريغ فحشد عليه أبو العباس مغراوة فردوه ثم نزل ثانية فحشدهم فردوه وهزموه، وقد قتل من بني يطوفت ستين رجلا وحمل رؤوسها، فلما هزمهم استنقذ الرؤوس ودفنها، وأكثر ممن معه بنو ورتيزلن، قيل: إنهم قرب ألف. وجمع أيضا جمعا عظيما وأراد غدر الشيخ وتبييته، وأخفى سيره، فلم يشعر بهم الشيخ حتى قربوا، فوقع إليه الخبر مع جساس، وأسرى ليلا وقصد أبا العباس فلم يجده، وهدم قصره وجمع عليه أبو العباس بني ورتيزلن وأهل رأس الوادي، فقال له فلفل بن فلنار: هذا رجل غدار، فإياك أن تخرج إليه إن طلب رؤيتك - وقال لقمان لابنه: إياك أن تخالف ناصحا ولا تجاور فاضحا ولا تعامل كاشحا - فطلب عنان رؤية أبي العباس فمنعه الناس أن يخرج إليه، قال الشيخ أبو عبد الله: إن أبى من الرجوع فاقتلوه؛ لأن قتل واحد خير من قتل الجميع. وافسد عنان النخيل وأفسد الغابة، وذلك عام اثنين وخمسمائة، ثم لحقه بعد أن ارتحل ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من بني ورتيزلن ومعهم غيرهم، فهزموه ونهبوا ما قدروا وقتلوا ما قتلوا والحمد لله.

ومنهم أبو العباس أحمد الويليلي رضي الله عنه، كان عالما عابدا صابرا

٤٢٥ / ٥٧٧