السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦قنوعا ذا كرامات وآيات.
ذكر أبو العباس وغيره بل اشتهر في النقل والكتب والدواوين وإن اختلف في بعض النقل واللفظ قال أبو العباس: طلع في أيام الربيع إلى أن وصل إلى جبل بني مصعب فوافق رمضان فلازم ربوة يتعبد فيها عاكفا على الصيام والقيام فلما كانت الليلة السابعة والعشرون وافقت ليلة الجمعة فبينما هو يصلي رأى كل شيء معه ساجدا فلما سلم رأى أبواب السماء مفتحة ونورا ساطعا وإذا بجاريتين نزلتا من السماء فقصدتا نحوه والتحفتا بلحاف واحد إحداهما أكبر من الأخرى ولم ير مثل صورتهما ولا مثل نورهما إضاءة فقعدت الكبرى أمامه والصغرى خلفه فخاطبتاه وجرى بينهما كلام حتى أعلمتاه أنهما زوجتاه في الجنة فأراد الدنو منهما فقالت الكبرى إليك إليك عليك نتن الدنيا، ولكن الميعاد بيننا وبينك في العام القابل ليلة الجمعة رملة الطبل من بني سليمان وهو منزل أبي العباس، قال: ثم صعدتا وتبعتهما ببصري حتى غابتا في السماء وغلقت الأبواب دونهما. وسار أبو العباس إلى وارجلان فأخبر بعض الشيوخ بما عاين فلما دنا الوقت جاء إلى أريغ فمر بالشيخ أبي العباس بن محمد بتين يسلي فرغب فيه هو والعزابة في المبيت فأبى فلحوا عليه فأخبر أبا العباس بأن الميعاد بينه وبين الحوراوين ليلة الجمعة وحدثه بقصته فقال أبو العباس دعوه فإن الدولة عنده الليلة المقبلة وتوجه إلى الرملة فإذا هما كاسفتا اللون، وكان إذا وصفهما قال كأن أعينهما الأفراح والأشفار كأجنحة النسور، ورقبتيهما كناحية قصر بني يخلف فقال: ما سبب التغير قالتا: بحت بسرِّنا،