كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

وأولياء الله يُقتلون على الأمر والنهي عن المنكر، واستخف بأهل دين الله، وذلك حين قتل عبد الحميد ورُجم ماكسن لأمره بالمعروف. وذكرتا أن أبدال الوقت سبعة عبد الله بن يحيى الويليلي، وإبراهيم بن إسماعيل، وإبراهيم بن معاذ، ويحيى بن عيسى، والنعيم بن الوالي، وقيل عبد الله بن يعقوب، وهؤلاء كلهم صالحون، وقالتا له ليلة الاثنين تبيت عندنا، وصعدتا إلى السماء، فلما صلى الظهر يوم الاثنين وقد ودع أهله وقضى جميع ما لا بد منه قال: أحس صداعا، فما هو إلا أن صلى العصر مات رحمة الله عليه.

ومنهم أبو زكريا يحيى بن أبي بكر وأخوه زكريا رحمهما الله كانا فاضلين عالمين عاملين وفي الطبقات زار أبو زكريا وارجلان فرجع سريعا فسئل عن أحوال أهلها وكان ذا فطنة وبصيرة فقال: أما أنا ذهب بصري فلم أر أحدا، وأما وارجلان خلت فما بها أحد، وقد قال له أهل وارجلان: أقم عندنا فنأنس بك، قال لهم: قولوا أقم يمت قلبك، وذلك لما اطَّلع عليه من رداءة أحوالهم.

وتقدم أن تلاميذ أبي الربيع أرادوا الطلوع إلى جبل دمر من تمولست ولم يوافق ذلك الشيخين أبا الربيع وأبا زكريا فقال أبو زكريا سوء الرأي إنما يخرج منه من دخل فيه بالرجوع عنه وإنكم إن عمدتم إلى أهاليكم على هذه الحال فانتم كمن قصد إماتة الدين. وكثيرا ما يوصى الطلبة بعدم قبول الهدايا والصنائع، وفي المثل اترك الطمع يتركك الفقر واحمل نفسك على مالك يحملك وأرض بقليل من الرزق يرض الله منك بقليل من العمل.

وكتب إلى أبي محمد في الذي يقول للزوج تركتك ما لامرأتك

٤٢٧ / ٥٧٧