كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

فحمل نفسك أنك لا تعلم وإن علمت ما هو سوء وأنت به عالم فحمل نفسك على الكتمان ودع عنك الاختلاف.

وإذا سئل: بم تصلي الفريضة أو النافلة أو السنة يقول: القرآن كله كقدح عسل فما والاك منه يكفي.

ومنهم فلفول بن يحيى وكان شيخا عالما سخيا ذكيا.

وذكر جماعة من طلبة الشيخ سليمان بن يخلف أنهم لما انفصلوا من أستاذهم جازوا على الشيخ فلفول بن يحيى بن محمد بن الخير قالوا: ونزلنا عنده بوغلانت فأكرمنا وأحسن إلينا ثم تمثل بقول الشاعر:

أرى نفسي تتوق إلى المعالي ويقصر دون مبلغهن مالي

فلا نفسي تساعدني ببخل ولا مال يبلغني المعالي

وبتنا عنده واقبل علينا تلك الليلة بالمؤانسة وإفادة السير والأخبار حتى كاد الفجر يطلع وحفظنا عنه بعض ما ألقى علينا وقال لنا: قلت للمشايخ لما مات أبو عبد الله بن بكر: اقتفوا بنا آثاره ما دامت جديدة، قالوا: مهلاً عليك، فساعدتهم حتى اندرس الأثر وعَفَت السِّيَر.

وقال له بعض التلاميذ لما شيعهم: ارجع، قال: لا تقل كذلك بل قل: انظر في الرجوع، ولم يزد بعدها خطوة قال إن المشيع مأجور ما لم يقل له: ارجع.

قال أبو العباس شديد في الأمر والنهي والذب عن الدين وأنشد حين احتضر قول عمران بن حطان:

حتى متى لا أرى عدلا أسر به ولا أرى لدعاة الخير أعوانا

وكان هذا من آخر كلامه.

ومنهم أبو موسى عيسى بن يرصوكسن رحمه الله الشريف نسبا الطيب مكسبا الهاشمي العربي وابن عم النبي من ذرية العباس بن عبد المطلب.

وذكر أنه حين أراد أن ينزل بتلا عيسى شاور أبا يعقوب يوسف الطرفي فدله على

٤٢٩ / ٥٧٧