السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠ذلك المكان فشكره عليه ونسب إليه وأوصاه أن لا يمشي راجلا ولا يشرب ماء إلا ممزوجا ويستخدم ولا يخدم ويكون للناس كالسمار مع الماء فبلغ الشيخ في هذا الموضع مبلغا عظيما وكذا بنوه من بعده يحيى وداود وعبد الله فانتظم إليه الناس وغرس الشيخ بها أشجارا كثيرة.
وكان إذا نزع بعض النخل - لبعض الأمور إما لرداءته أو لكونه ذكارا أو لضيق على أخرى أو غير ذلك - سَلَخَهُ وحَمَلَ جُمَّاره [إلى] تماواطت مع لحم ما يصيد من الوحش فيهديه إلى العزابة والمشايخ يتبرك بذلك، وبارك الله له في جميع ما يحاوله. وما زال يلتمس صلاح الفساد بين بني ويليل حتى أصلحه الله. واشتهرت بركة الموضع وسكنه جماعة من الأشياخ منهم أبو عبد الله بن بكر ومحمد بن الخير وماكسن بن الخير ومعاذ بن أبي على ويونس بن أبي الحسن وأبو الحسن أفلح وعبد السلام بن أبي وزجون وآثارهم بها إلى اليوم معروفة.
ومن كراماتهم بهذا الموضع ما تحدث به أبو العباس عما حدثه ابن القابلة بتوزر عام ثلاثة وثلاثين وستمائة وكان في خيل الميورقي يحيى بن إسحاق قال: انتقلنا ما بين وارجلان وأريغ فجزنا على الموضع أعني تلا عيسى وأراد الأجناد والأعراب أن يطلقوا خيولهم في الزرع فنهاهم بعض من يعرف عقوق أهله وحذرهم وقال هذا موضع منسوب إلى رجال صالحين عزابة ممن يُتقى عقوقهم فسمع بعض وتعمد بعض ولكن توقف حتى قال لهم الشقي عمر كاتب الميورقي وكان فيهم مطاعا بكلام هذا السخيف أمنعُ فرسي هذا الخصب؟! وفرسه مشهور قيمته أربعمائة دينار فأطلقوا خيلهم في الزرع فرفعوا سروج سبعة وعشرين