كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

وتلاميذه فاجتمعوا عنده في جمع كبير فأراد أن يوصيهم بقلوب كليمة غير كليلة وكآبات كثيرة غير قليلة فقال: أوصيكم بتقوى الله وملازمة ما أنتم عليه ولا تبدلوا ولا تغيروا فإنكم والله على طريق الهدى وإن أهل هذا الطريق لمفلحون واسمعوا أحدثكم أني رأيت البارحة كأن القيامة قد قامت فانتشرت الناس من قبورهم وانتشرت من قبري فرأيت جمعا كبيرا بيض الوجوه بيض الثياب حسنهم باهر وجمالهم ظاهر وأحوالهم صالحة قد انتشروا من مقبرة تجديت قلت من هؤلاء قالوا العزابة الوهبية فوهب الله لي جناحين فطرت بهما حتى اتصلت بهم فكنت أحدهم وبشرت بالخير ثم نظرت إلى ناحية أخرى فرأيت ناسكا كالجذوع المحرقة فقلت من هؤلاء قالوا الأعراب وبنو تكسينت ولقد رأيت في الجمع الأول رجالا أعرفهم بأعيانهم من حيات بني سيتين فقلت: بم فارقتم أهل الشقوة قالوا: بملازمة أهل الدعوة فإذا كان أولئك فما ظنك بالمجتهدين وأهل الفضل والدين، وعلامة صدق ما قلت لكم إذا غسلتموني وكفنتموني يوافق طراز الكفن عاتقي الأيمن فتريدون تحويله فتحولونه ثلاث مرات وكل ذلك يأتي على عاتقي الأيمن فتتركوه ثم إذا حملتموني تبعتكم عشر حمامات بيض فإذا صففتم للصلاة صفت الحمامات خلفكم فإذا هممتم أن تقدموا إماما تقبل جماعة من قبلة أريغ زائرين فيتقدم واحد منهم وهو ولي من أولياء الله فكان الأمر كما ذكروا، الذي تقدم بهم أبو عبد الله محمد بن الخير وهو بذلك حريٌّ.

قال أبو العباس لعل الحيات من الذين لا يتقلدون التباعات.

ومنهم أبو سليمان أيوب بن إسماعيل رحمه الله ذكرته قبل أبيه

٤٣٤ / ٥٧٧