كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

تبعا للطبقات وسيأتي ذكرهم إن شاء الله لأنهم علماء علم قادة أئمة.

قال أبو العباس بحر تقاذف في غواربه السفن، وصاحب كرامات وشيخ شيوخ أكثرهم ساد قال رووا عن جدي يخلف بن يخلف التميجارى النفوسي رحمه الله قال كان شيخنا أيوب كثير الإبرار لتلاميذه وكان له داران بوارجلان بينهما طريق فوقها ساباط اتخذ إحداهما لسكناه والأخرى لتلاميذه، وتغلق إذا لم يحتج إليها وتفتح من داخلها، فكلما أراد أن يكرم به التلاميذ أو الأضياف أوتي به من أعلى الساباط، قال أتينا يوما فضربنا على دار الإباحة ففتحت لنا فعند دخولنا صادفنا الشيخ نازلا من أعلى الساباط قال: من فتح لكم وقد أغلقت الباب قلنا: أولست أمرت من فتح؟ قال: لا ولكن أعلم أن في الدار من فتحها ممن لا ترونه. ولازم الشيخ يوما تلك الدار فصار من له حاجة يدخلون مثنى وفرادى، فدخل شخص غريب فصرع ورأيناه في أسوأ حالة، فأتى الشيخ وخاطب أنثى ذات ولد كان يخاطبها ما لك ولهذا الغريب المسكين الضعيف، فسمعنا صوتا ولم نر شخصا قال: ظلمني، كنت بعضادة الباب وابني في حجري فكل من دخل أستأذن وبسمل فأنحي ابني من الطريق فلا يؤذيني ولا أوذيه حتى دخل هذا الجافي فلم يستأذن ولم يبسمل حتى ركض ابني فوجعه فجازيته عن ذلك، قال لها: ومع هذا فإنه غريب مسكين فأزيلي عنه ما أصابه منك، قالت: سمعا وطاعة، فذهب في الحال ما كان به من سوء حال ومثل هذا كثير. انتهى.

قال أبو العباس عن والده وقد قرأ قصيدة أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم البائية التي أولها:

أيوب ما أيوب لا أيوب

٤٣٥ / ٥٧٧