كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

أودى به قدر الردى المجلوب

ليسلي أباه لمرض اعتراه قال له أنشاها يرثي بها أبا سليمان أيوب وكنت أسمع وأنا صغير من والدي سليمان أنه كان بوارجلان يقرأ على أيوب حتى قضى حاجته فرجع إلى قصطيلية وأقام بكنومة فبلغه موت عمه بوارجلان وليس له وارث غيره فسافر ليأخذ إرثه فلما وصلت زرت شيخي أبا سليمان أيوب فأخبرت بأنه قد ابتلي ببعض ما ابتلي به أولياء الله بأن عم جسده الجذام ولازم التجنب أشد الإلزام فلما دخلت عليه بعد الاستئذان فعرفني فقال إليك عني ياسليمان وليس في حالي ما تقرب وقد استبان قلت: حاش لله أن أقذرك أبا سليمان، وسقطت عليه وأقبله وأبكي حتى شفيت بعض هيامي، قال أبو العباس: قال والدي سعيد: فما علمت أبي حكاها قط ولم يبك قال أحمد ولا رأيت أبي سعيدًا حكاها قط إلا بكى وأبكى، ولا علمت حكيتها قط إلا بكيت وأبكيت.

قال جدي سليمان وكنت في مدة إقأمتي لا أفتر عن الدخول إليه فلما أردت السفر وقضيت وطري ودعته وزودني الدعاء وعموم البركة وبشرني بأنه سيخلصني الله من شدة عظيمة ومشقة كبيرة وخرجت مع رفقة كبيرة فلما صرنا بين أريغ ووارجلان ومعي مال صالح ومع أصحابي مال جليل فغارت علينا خيل كثيرة قد نسي أحمد من أي العرب هي فدفنت كل ما معي مع عود حربة تركت سنها استدل به واستباح الأعراب جميع ما في الرفقة ولم يتعرض لي أحد بمكروه فصحبتهم كأني أخ لهم فبتنا وجددوا لي الأمان فاستأجرت من صحبني إلى الموضع فلما قربت منه فإذا السن يلمع من بعيد وأخفاها الله عن أعينهم مع ظهورها ببركة

٤٣٦ / ٥٧٧