السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨ففارقهم ولزم الشيخ ماكسن.
وسبب سفره إلى قلعة حماد أن سليمان بن مدرار النفوسي قال له تركت تفسير القرآن لعبد الرحمن بن رستم ينادى به في القلعة للبيع وواصلها أيام الخريف وسأل عن الكتاب فأخبره نكاري أنه قد بيع قبل قدومه وأخذ يحضر مجلس محمد بن عصمة ويعد من طلبته واستحسنت منه أن قال لابنه: إن غنما لبني ينجاسن دخلت السوق ولا بأس بالإمساك عن الشراء ثلاثة أيام.
وتذاكروا يوما الفقهاء فأخذوا في مدح أبي حنيفة فقلت كيف وقد قال مالك: ((أبو حنيفة شيطان قذفه اليم أبو حنيفة أضل لهذه الأمة من الشيطان الرجيم وذلك لقوله بالإرجاء ولنقضه السنن بالرأي)) فلما قلت ذلك وقعت عليهم وجمة وكآبة وقمت غير بعيد فقام إليّ بعضهم وفي لسانه ثقل فقال: ما حملك على ما قلتَ؟ قلتُ: ما قلت شيئا إنما هو قول مالك. قال حسبك فالعلماء بينهم كالضرائر.
فاشتريت كتبا فوجهتها في رفقة فأصيبت في الطريق فبلغ أصحابي ذلك فقالوا لو كلمت السلطان أعانك في مصيبتك قلت إن احتجت ذلك كلفتم واستعنت بكم فاشتريت كتبا أخرى.
ولقيني النكاري فسلم عليَّ فرددته عليه قالوا ما لك تسلم على هذا قلت ما لكم تسلمون على اليهود ولا أسلم على أمة محمد عليه السلام؟ ورآني واحد منهم في موقف الشب وهو معروف بأهل وارجلان قال وارجلاني ورب الكعبة قلت أيحل لك أن تخاطب بهذا رجلا مسلما فقال له الناس: بئس ما قلت.
وفي تلك المدة قتلت أهل وارجلان جماعة من الأشاعرة