السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩وسمعت رجلا منهم يوما يقول قل لهم يخرجوا فنقتلهم أظن على أصحابه فأنجزت أمري فأخرج السلطان عسكرا فخرجت معهم فلما أدركت الصلاة صليت فقال بعضهم ما تصلي وقد علمت لم خرجنا فقلت: اشتغل بأمرك! فلما وصلت أوغلانت سالما أرادوا أن يعينوني بشيء لما سمعوا مما أصيب لي خرجت خفية ولم يعلم من بها من الأشياخ إلا وأنا على ظهر فوصلت تناول سالما والحمد لله.
وذكر أبو العباس عن أبي الربيع أن أبا زغيل الخزري حاصر وغلانت واجتمع أبو محمد وجماعة من المشايخ ودعوا الله فسلط الله على جنده مطرا وابلا هطالا فأوهنهم وأركسهم قال أبو زغيل تكون لهذه الخوارج دولة بعد قال وزراءه إنما سلط الله المطر ليهدم حيطانهم فندخل بغير قتال فدام فجعله الله عليه عذابا ولأهل واغلانت خصبا وأذل الله أعداءه وحيل بينهم وبين ما يشتهون فارتحلوا صاغرين.
ومن عادته أن يتمثل لأكثر أحواله وما يعتريه بالشعر لأنه كان أديبا بارعا قال أبو الربيع قعدت معه على طريق فجازت امرأة فالتفت ثم قال لا يجوز القعود في الطريق إلا لمن أدى حقه وهو ما قاله عليه السلام: إغاثة الملهوف وهداية الأعمى وغض الطرف عن الحرمة.
وذكر أبو العباس عن أبي عمرو عن أبي محمد تلقى جماعة عزابة قدموا من قصطيلية فقال لهم إنما ينبغي أن نتلقاكم في سوف وإلا ففي أوغلانت ولكن الزمان غير مساعد وقال - صلى الله عليه وسلم -: لا تزال أمتي بخير ما إذا قالت صدقت وإذا حكمت عدلت وإذا استرحمت رحمت جعل الله مجيئكم مجيء أبي مودود إلى حضرموت فقام هذا الكلام عندهم أشرف