كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

فوعظ وحذر فعضت عليه الحشوية الأنامل من الغيظ فتشاوروا في مناظرته فاتفقوا أن لا قوة لهم بمناظرته ولكن يحتالون كيف يشنعون عليه ويتظلمون بما لا ظلم فيه، ووضعوا سؤالا فسألوه عنه وهو: هل يجوز في مذهبكم نكاح نسائنا؟ فأجاب بالحق أن المحصنات من أهل الكتاب يجوز نكاحها فكيف بالمسلمة؟ قالوا: أنزلتنا منزلة اليهود والنصارى! فقام العامة عليه قيام رجل واحد شتما وصفعا وطردا حتى نفوهم من البلاد وأكرهوا من بقي بالرجوع إلى مذهبهم، وغسلوا المسجد الكبير من مساجد الوهبية وزعموا أن ذلك تطهير له فدعا، عليهم وأجاب الله دعاءه، فسلط الله عليها الميورقي فقتل تسعمائة أو سبعمائة فسالت الدماء، قال من رأى ذلك: بلغ الدم حيث بلغ الماء.

قال أبو عمرو وخرجت من وارجلان أريد بلدنا فقال لي أيوب بن إسماعيل حين أراد أن يودعني: الوطوطة والعلم لا يجتمعان. وقال لي موسى: الحجر المتقلب لا يثبت عليه شيء من البناء.

وله أخبار كثيرة حسان، وله من التأليف كتاب السؤالات، وهو تأليف مفيد أظهر فيه منزلته من العلم وله غيرها من التآليف، وله مناظرات مع المخالفين وكل ذلك يفحمهم ويبكتهم.

ومنهم أبو عمار عبد الكافي بن أبي يعقوب التناوتي ممن أحيى الدين والمذهب إقراءً وتأليفا وكان في الفنون غاية وفي الكلام خصوصا آية ألف الموجز في الرد على كل من خالف الحق في جزأين وشرح الجهالات في سفر وكتاب الاستطاعة وله غيرها وأقام بتونس يتعلم الأدب من النحو وغيره زمانا يدرس ليلا ونهارا ويأتيه من بلده كل عام ألف دينار وكتاب

٤٤١ / ٥٧٧