السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢معها رسالة فلا يقرأ الرسالة فيعطى لشيخه من ذلك النصف ويصرف النصف على نفقته وكسوته وشراء كتب يحتاجها فلما عزم على الرجوع إلى أهله قرأ الكتاب والرسائل فوجد في أولها وفاة أحد الأبوين وفي الثاني وفاة الثاني.
قال أبو العباس حدثني بعض الطلبة النفطيين الذين قرؤوا بتونس عن أشياخهم يذكرون أنه قرأ معهم على شيخهم طالب وارجلاني عجيب الفهم كثير النقل سخي النفس بل الكف، شديد الورع واسع الخلق قالوا لم نر مثله من العجم ولا من العرب وكانوا يذكرون معه كتابا في فقه مذهبه احتوى على قصائد فقلت ذلك كتاب الدعائم.
وكان أبو عمار ذا كرامات منها أنه خرج ذات مرة أيام الربيع إلى بادية بني مصعب بغنمه فتوغلوا في البرية حتى قربوا من جبال بني راشد فقال لأهله يوما اصنعوا عشاء عمار يعني ابنه وقد خلفه بوارجلان فبات عليهم عمار. وقيل أخبرهم حين خرج من وارجلان إلى بني مصعب وسار مع رفيق له في يوم سير ثلاثة أيام.
قال أبو عمار حضرت: أنا وأبو يعقوب مجلس شيخنا أبي زكريا يوما فقصصت رؤيا رأيتها وهي أن إبراهيم عليه السلام نزل من السماء إلى وارجلان، فتعلقت نفس الشيخ بالرؤيا فجعل يقول: كيف رؤياك يا عبد الكافي فقال أبو يعقوب لا أعلم أحدا كملت فيه هذه الصفات غير النبوة في هذا الزمان إلا هذا الشيخ، وأحسب أنه سيموت في هذا العام فمات بعد أشهر. وهذه بمناقب أبي زكريا أولى.
وسأله بمكة أبو يعقوب عن أموال العرب يتنزهون عنها في بلاد المغرب ويشترونها بمكة وقد عايناهم يفعلون بالحجاز من غصب أموال الناس ما يفعلونه ببلاد المغرب بل أقبح وأذم.
قال أبو عمار