كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

هذه جزيرتهم والأصل ما بأيديهم لهم والمغرب بلاد البربر وما دخلوها إلا على وجه الغصب والغارة.

وقال إذا وقعت فتنة بين المؤمنين فالأحب إليَّ الصلح وإلا فلا تغلب فئة فئة ومن أحب أن تغلب إحداهما الأخرى فقد دخل في الفتنة ولزمه ما لزم أهل تلك الفتنة وكان سيفه يقطر دما.

ومنهم أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي هو بحر العلم الزاخر المسخر للنفع فترى الفلك فيه مواخر درس العلوم ففاق كان في علوم القرآن غاية وفي علوم اللسان من النحو واللغة والتصرف آية وفي علوم النظر والجدال والمنطق والكلام نهاية وفي علم الحديث ونقل الأخبار والسنن والآثار والفروع والأحكام وعلم الفرائض والمواريث ومعرفة رجال الأحاديث وعلم الحساب والتنجيم بل علوم الأقدمين في جميع ذلك علامة ذكر أنه لازم الدار سبعة أعوام فلا يجده الزائر إلا ناسخا أو للأقلام باريا أو للدراسة فاعلا أو للحبر طابخا أو للدواوين مقابلا أو للكتب مسفرا إلا أن قام لأداء فرض.

قال أبو العباس حدثني الثقة أنه وقف على سبع نسخ من كتاب العدل بخطه أو ثمان فأما أنا فرأيت ثلاثا وكان من عادته إذا أتى المسجد وأراد الوضوء انصرف كل من حول المتوضأ فيضع الكتاب والمفتاح والعمامة والكساء حتى لا يبقى إلا في ثوب واحد فيأخذ كل الطلبة حاجة وهي سؤالا مشكلا فإذا أتم وضوءه وخرج من المطهرة قال ردوا عليّ أعلاقي فيسأل كل واحد عن مسألته فيرد ما أخذ بعد أن يجيبه فهكذا فعله حتى لقي ربه.

ورأيت له من التآليف كتاب العدل في أصول الفقه ثلاثة أجزاء بل أربعة بالأجوبة ولا أحصي ما رأيته له من الأجوبة الآن كثرة وله قصائد منها

٤٤٣ / ٥٧٧