كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

الحجازية في ثلاثمائة وستين بيتا تدل على غزارة علمه لما أودعها من فنون العلم ورأيت له بعض تفسير كتاب الله أودعه أنواع العلم من القراءة واللغة والنحو والتصريف والحج وغيرها ورأيت له كتاب الترتيب في علم الحديث رتب كتاب الربيع بن حبيب في الحديث وزاد فيه ما رواه غيره عن ضمام عن جابر وغيرهما وكراسة في تسمية رجال الكتاب وسمعت بعض الطلبة أنه رأى له تأليفا في الفقه.

قال أبو العباس حدثني أبي عن بعض أصحاب أبي سليمان أيوب بن نوح عما حصل من علوم النجامة قال: رحم الله شيخنا أبا يعقوب عمد إلى العلوم النافعة من علوم القرآن والفقه وعلم اللسان وحملها ابنه ووجد عندنا أفهاما لعلوم لا تنفع يعني النجامة وعلَّمها لنا، فقلت: ما غاية المنجم المحقق قال: يعلم أسعيد أم شقي. وكان أبو يعقوب أيوب يقول: يكون أجلى يوم كذا وكذا بسبب كذا فكان كما قال.

قال أبو العباس عن بعض أهل وارجلان: إن أول داع قدم وارجلان يدعو إلى طاعة المهدي (الفتروشي [العيتروسي]) فاجتمع أهل وارجلان إلى أبي يعقوب وقد هموا بقتله وأصحابه قال لهم أبو يعقوب تنالون معه عزًّا عظيما وإقبالا وإحسانا فأجابوا دعوته فكان الأمر كذلك قال لهم إنما يخرب بلادكم من يخرج من سجلماسة ويموت في البحر أو يخرج من البحر ويموت بسلجماسة يعني بلاد الرمل الذي بيننا وبين السودان.

قال أبو العباس سمعت هذا عام عشرين وستمائة وخرب يحيى بن إسحاق الميروقي وارجلان عام ستة وعشرين وهدم سورها وتركها قاعا صفصفا وغادرها كان لم تغن بالأمس وكان في شبابه ارتحل إلى الأندلس وسكن قرطبة وفيها حصل علوم اللسان والحديث

٤٤٤ / ٥٧٧