السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧قلت: لا. قال: لو سلمت عليه لم أسلم عليك.
قال أبو العباس: لعل هذا الخبر قبل رجوعه من الحج وكانت وحشة من الشيخين لا ذنب فيها على أحدهما وما قيد من تعليقاته الأجوبة على المسائل التي سألها عنها بعض نفوسة أظن وقد بين فيها منزلته من العلم بأن نسب فيها أقوال العلماء واستقصى الخلاف وبين الأدلة، وله رسالة إلى أهل جبل نفوسة.
ومنهم أبو عبد الله محمد بن علي السوفي رحمه الله كان عالما سخيا عابدا تقيا مستجاب الدعاء حازما لأموره لا تأخذه في الله لومة لائم.
أبو العباس قال: وقعت فتنة بدرجين السفلى الجديدة فأفضت إلى خروج الأوطان وذهاب الأنفس والإخوان، فعظم على أهل المذهب أن أشفى كلا الفريقين على التلاشي، واستصعبوا إصلاح ذات بينهم، فحرك الله أبا عبد الله إليهم، فلما بلغ درجين تمادى إلى ربض نقطة ولم يدخل درجين، فخرج إليه من بربض نفطة من الفقهاء والعزابة فيهم الشيخ يخلف بن يخلف، ومحمد بن سعيد، ورغبا إليه في النزول إلى الضيافة، وامتنع وقال: جئت لمهم ولا اشتغل بغيره وأريد معونتكما فيه، بأن تُحضِروا إليَّ كل مهاجر إليكم مفارق لوطنه، فأحضروا من طاوعهم من أضيافهم من أهل درجين فذهبوا إلى خارج درجين فنزلوا حول مسجد قنطرار العليا، خرج فنزلوا حول مسجد قنطرار العليا خرج إليه أهل درجين من كلا الفريقين فيهم الوارث والموروث، ورغب إلى أولياء الدماء فعفوا عنها، وندب جميعَهم إلى الصلح فأجابوا، وعقده بينهم، فلما تم استدعى بسبع حصيات من أيدي سبعة رجال حُجَّاج استلمت الحجر الأسود، وحفر في الرمل حتى غاب عاتقه فأخذ الحصيات من أيديهم ورمى بها