السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨في الحفرة ودفنها، وقال: هذه فتنة أهل درجين قد دُفنت، فمن أثارها جعل الله بأسه برأسه، فأمَّنوا لدعائه، وقطعها الله إلى اليوم. فدعا على ثلاثة أشخاص أبوا ممن بالربض فلم يعقبهم خير، ودعا على العافين فنموا وكثروا، ودعوا الله على من يدعوا بالقبائل لأنها سبب الفتنة، فحمدوا الله على تمام الصلح.
ولما عزم على الحج أودع الشيخ يفلح المارغني مائتي دينار فلما رجع بعد عامين قال: ما فعلت الوديعة يا أفلح قال: أكلها الزمان يا محمد فلم يسأله عنها حتى لقي الله.
وكان أبو عبد الله عظيم القدر في أهل المذهب بحيث لا يجهل موضعه ولا يجحد حقه ولا ينكر فضله، فمما يشهد بذلك قصيدة الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الحجازية إذ قال:
خرجنا نؤم الشرق من خير وارجلان بفتية صدق من وجوه العشائر
ثم قال بعد: ومغراوة عليا زناتة كلها
ولم يكن معهم من مغراوة إلا أبو عبد الله. وأولها
غديري غديري من ذوات المعاجر ذوات العيون النجل بيض المحاجر
قال أبو العباس: قد حضرت الفقيه أبا العباس أحمد مرارا وفي يده ديوان الشيخ أبي يعقوب يقرأ فيه فإذا قرأ لنا القصيدة يقول ما في الركب غير أبي، وسلم له جميع من حضر من مغراوة وناهيك من واجد يقوم مقام قبيلة. وبالجملة ففضائله كثيرة مخلدة في الكتب.
ومنهم أبو يحيى زكريا بن صالح اليراسني رحمه الله قال أبو العباس: فضله الله بالورع والسخاء ولزوم السيرة وتساوى صلاح العلانية والسريرة واليد العليا في الكبيرة من الصلاة والصغيرة قال: سمعت من غير واحد من المشايخ حكاية في مناقبه منها ما سمعتهم