السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩مرارا من أبي رحمه الله قال: وصل الشيخ زكريا ذات مرة من سجلماسة إلى وارجلان وخرج يريد جربة مع أصحابه ومعهم قرب مائتي ألف وخمسين ألفا ذهبا تبرا أعني مثقالا فلما قربوا من نفزاوة أو توسطوا الطريق أشرفوا من أعلى كثيب رمل فأبصروا نَعَمًا كثيرة في المراعي ومن ورائها أحياء، وأيسوا من السلامة وأيقنوا بالتلاف فتشاوروا فقائل ندفن ما معنا وقائل نرجع خلفنا وقائل نرسل إليهم من يجاعل علينا ثم قالوا ما معك ياشيخ البركة قال: مثلنا مثل أعمى سلم عينيه إلى القادح ليقدحهما رجاءً لجلاء العماء فإن أبصر نورا فبفضل من الله ولطفه به وإن لم يبصر فهو أعمى من قبل وهاهنا رأي، فإن نجح فبفضل الله وإلا فنحن بين لهوات الأسد، وهو أن نستدير مع بعض الأحقاف إلى أقرب قطيع يلينا من النَّعَم فنخرج إليه ففعلوا فبادرتهم الخيل للنهب فنادوا نحن دخلاء صاحب هذا القطيع فقال: وهو معهم أمان الله، وإذا بالخيل تركض فقال: لا تتبعوا خيلكم فقد حرموا قال: فأنزلهم وأكرمهم ثم أبلغهم مأمنهم بنفزاوة.
قال أبو العباس: وسمعت أيضا من جماعة من الشيوخ منهم أبي رحمه الله كان بمراكش فعظمت منزلته عند ملوكها لما اشتهر من أمانته وعدالته وورعه وما ظهر عندهم من كراماته وكان مختصا بيعقوب قبل أن يتولى الوزارة وكان قائما بحوائج الشيخ ولا يكاد يحوجه في كثير من المسائل إلى أبيه فقال له يوما عرفني بكل ما تأمله من أمير المؤمنين لأتكفل لك به وأسعى لك في كتاب كريم يكون لك ظهيرا قال الشيخ بل اكتب لي أنت ما أريد من الظهير لأنك الذي يتولى بعد الخلافة