كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

قال: كتابي لا ينفعك شيئا ومن أين لك ما ذكرته قال ما ذكرت لك إلا قولا صحيحا ولا أعتقد النفع إلا في كتابك، وكتب له ما أحب وقضى الله أن تولى ونزل بعساكره إلى إفريقية فأتاه بكتابه واستسر به وأعلى كعبه وقضى حوائجه وشفعه في جميع ما شفع فيه وانتفع به أهل الجزيرة بل أكثر أهل المذهب.

ومنهم أبو يحيى فصيل اليراسني وأبوه أبو مسعود شيخا الانبساط والانقباض والعزوب عن الدنيا والإعراض وقد جدد من السير ما أشفى على الانقراض.

ومنهم أبو عبد الله محمد بن داود رحمه الله بحر العلم والسماح وعما أهل التقى والصلاح.

قال أبو العباس حدثني أبو الربيع عن أبيه محمد بن داود قال حججنا وقفلنا فتمسكت نفوسة الجبل بشيخنا يخلف بن يخلف ورغبوا أن يصحبهم إلى ديارهم فساعف ووادعناه فأوحشنا فراقه حتى قدمت على الشيخ سليمان بن داود بتونين رحمه الله فصادفت شيخا جليلا عظيم القدر وأزال عني ما بي من الوحشة فلما سلمت قلت ادع الله قال بل أنت فادع وفي الحديث استقبلوا الحاج واستدبروا الغازي ثم قدمني للصلاة فقلت: أنا مسافر قال: اعتقد الإقامة وصل. وحضر الطعام فلما أكلنا أحضر زجاجة فيها شراب قال: أشرب فأبيت قال هذا الجلاب اقتات به ولا أطيق الطعام لضعفي، وأخذ من الطعام بأصبعه تبركا وتوفي عام خمسة وخمسين وخمسمائة.

ومنهم أبو الربيع سليمان بن داود شيخ صالح تمسك بالسير والتقوى وترك ما لا يعنيه.

قال أبو العباس ذكر بعض أصحابنا أن أبا عبد الله محمد بن داود رحمه الله دخل جربة زائرا فاجتمعوا إليه فوعظهم

٤٥٠ / ٥٧٧