كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

وذكرهم وخصهم بها واحدا بعد واحد، حتى أفضت النوبة إلى الشيخ أبي مسعود وإلى أبي يحيى فصيل قال بلغني انك تداين ضعفاء جربة ثم تأتيهم لتتقاضى دينك فيدخلهم الروع إذا عرفوك فيقولون هذا ابن أبي زكريا قد أقبل فعل الله به وصنع! أترضى لنفسك ولأبويك هذا؟ وتاب وتجنب المداينات.

ومنهم أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عيسى العباسي كان عالما سخيا ممن يؤثر على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة عن الشيخ عبد الرحمن بن على قال خرجت من أريغ أريد وارجلان ومررنا بمنزل الشيخ عبد الله بن يحيى فخرج فسلم على العزابة وأنزلهم وقدم لهم تمرا كسبا معسلا ولبنا عجيبا فأكلنا ما اشتهينا ثم قدم لنا طعاما عليه زبد أخرجه من اللبن الذي شربنا ونحن عشرة أو أقل بواحد فقدر كل واحد أنه يأكله أو معه آخر وضعنا أيدينا فصدرنا عنه ونحن في غاية المشبع وبقي منه بقية صالحة فلما خرجت العزابة ورجعت إليه لأعلمه بذلك ألفيتُه يفرق تلك الفضلة على الجيران وبين يديه مرضخة وحشف أحرش يابس وكوز ماء كلما أخذ حشفة رضخها وأزال نواها فأكلها وساغها بجرعة من ماء الكوز أخذ غيرها وفض النوى لعلف الغنم قلت: هلا أكلت من التمر الذي أعطيتنا! قال: من أكل خيار ماله أكل دم وجهه وذلك مدخر لأمثالكم والذي بين يدي مع العافية لخير كثير يعني الحشف والماء، قال: يا عبد الرحمن هل لك في رأي أن تقيم وتحصل القرآن مع فوائد وعوائد تنتفع بها فقلت: نعم وكان قوي الحفظ بكتاب الله، فأقمت عنده بأرغد عيش وأتمه، فخرج بعض العيال أيام الربيع إلى أطراف المنازل طلبا للمراعي فأخرجني، وقام الشيخ فكنت أكتب لوحي وأحفظه ثم آتيه فأعرضه عليه بكلتا صفحتيه وأمر من تكلف بمعيشتي وأخرج تمرا طيبا برسمي

٤٥١ / ٥٧٧