السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣أوغلانت فعظموه وأكرموه ووهبوا له أنواع المواهب من مركوب ومكسوب وجنات وعيون وكان فيها بحلقة وطلبة وكان من عادته إذا سمع في أريغ بفعلة شنيعة تحول إليها بحلقته وطلبته فيصلح ما فسد وإن استحقت جيشا سار به أو عسكرا قويا أو ضعيفا ومن استحق السجن سجنه أو القتل قتله أو الأدب والنكال أدَّبه.
واشتد البرد على التلامذة في بعض أوان الشتاء فأوتي لهم بقطيفة يتدثرونها وكان ببعض بلاد المخالفين فاتك من الفتاك مشهور بالفساد فبيت الطلبة بعض الليالي فأخذ القطيفة فقام معه بعضهم فجرحه فلما أصبح استعظم الأمر وأنه في بلد ليس فيه أحد من أهل المذهب، ثم خرج في جيش عظيم فنزل بهم فطلبوا أن يدفعوا لهم الفاعل ففعلوا فأتى به إلى بعض الطريق فقتله بعض العبيد.
ومنهم ميمون بن أحمد المزاتي رحمه الله أبو العباس كان ذا فطنة وذكاء وعقل ودهاء وكان مصدرا بدرجين قبل أن يقدم مولاهم ابن علي فكان حكمه عدلا وقوله فصلا لكنه طال عمره فكف بصره فتخلى عن التشديد وكان يتمنى أن يلقى من يسأله عن المسألة سؤال مستفيد أو يلقى عارفا أو معترفا. ويروى عنه: من عطس يوم الجمعة خمسا غفرت ذنوبه. ويبرأ ممن قال لمتولى يا ثقيل.
قال أبو العباس قال أبي دخلت حلقة درجين قبل أن أكمل القرآن فكان الشيخ ميمون يمرنني على قراءة الكتب وكان يكبرني إجلالا لوالدي ويخصني بالفوائد فإذا جاء المسجد دعاني وأعطاني كتابا أمرني أن أقرأ وإذا وقفت في حرف قال بينه قال وكان جدي يخلف إذا حضرته تحفة